فهرس الكتاب

الصفحة 10290 من 23694

فالأعمال بعد الاجتماع زائدة على حاجات العاملين وضروراتهم. فأهل مدينة أو مصر إذا وزعت أعمالهم كلها على مقدار ضروراتهم وحاجاتهم اكتفي فيها بالأقل من تلك الأعمال، وبقيت الأعمال كلها زائدة على الضرورات، فتصر ف في حالات الترف وعوائده وما يحتاج إليه غيرهم من أهل الأمصار ويستجلبونه منهم بأعواضه وقيمه، فيكون لهم بذلك حظ من الغنى. وقد تبين... أن المكاسب إنما هي قيم الأعمال. فإذا كثرت الأعمال كثرت قيمها بينهم، فكثرت مكاسبهم ضرورة، ودعتهم أحوال الرفه والغنى إلى الترف وحاجاته من التأنق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون واتخاذ الخدم والمراكب. وهذه كلها تُستدعى بقيمها ويختار المهرة في صناعتها والقيام عليها. فتنفق أسواق الأعمال والصنائع ويكثر دخل المصر وخرجه، ويحصل اليسار لمنتحلي ذلك من قِبَل أعمالهم. ومتى زاد العمران زادت الأعمال ثانية، ثم زاد الترف تابعًا للكسب وزادت عوائده وحاجاته، واستنبطت الصنائع لتحصيلها فزادت قيمها، وتضاعف الكسب في المدينة لذلك ثانية ونفقت سوق الأعمال بها أكثر من الأول، وكذا في الزيادة الثانية والثالثة، لأن الأعمال الزائدة كلها تختص بالترف والغنى بخلاف الأعمال الأصلية التي تختص بالمعاش. فالمصر إذا فضل بعمران واحد ففضله بزيادة كسب ورفه وبعوائد من الترف لا توجد في الآخر. فما كان عمرانه من الأمصار أكثر وأوفر كان حال أهله في الترف أبلغ من حال المصر الذي دونه على وتيرة واحدة في الأصناف: القاضي مع القاضي والتاجر مع التاجر والصانع مع الصانع والسوقي مع السوقي والأمير مع الأمير والشرطي مع الشرطي" (5) ."

ويترتب على هذا تكافؤ الدخل والخرج في حال كل بلد. يقول المؤلف:"وأما حال الدخل والخرج فمتكافئ في جميع الأمصار. ومتى عظم الدخل عظم الخرج."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت