فهرس الكتاب
ويمنع المعلم من"أخذ شيء باسم النيروز والمهرجان، ويُحذَّر معلمو العلوم من التغرير بأولاد الناس، ويوقفون من كان سيئ المعاملة فينهونه بالردع والأدب" (36) .
ولعل الأمر لم يقتصر فقط على معلمي الكتاب في المرحلة الأولية بل تعداه إلى العلماء معلمي المرحلة العالية، الذي التزموا بأخلاقيات أشبه ما يكون بالعرف والعادة وأخذت طابع الإلزام الأخلاقي، وكذلك بلوائح داخلية لتنظيم العمل في المؤسسات التعليمية كما يفعل الواقفون، وهذا الماوردي يشير إلى أمور تتعلق بالعلماء في المرحلة العالية فيقول:"أما جلوس العلماء والفقهاء في الجوامع والمساجد والتصدي للتدريس والفتيا فعلى كل واحد منهم زاجر من نفسه أن لا يتصدى لما ليس له بأهل فيضل به المستهدي ويزل به المسترشد، وقد جاء في الأثر بأن (أجرأكم على الفتيا أجرؤكم على جراثيم جهنم) وللسلطان فيهم من النظر ما يوجبه الاختيار من إقرار وإنكار، فإذا أراد من هو لذلك أهل أن يترتب في أحد المجالس لتدريس أو فتيا نظر حال المسجد، فإن كان من مساجد المحال التي لا يترتب الأئمة فيها من جهة السلطان لم يلزم من يترتب فيه للتدريس والفتيا استئذان السلطان في جلوسه كما لا يلزم أن يستأذنه فيه من يترتب للإمامة وإن كان من الجوامع كبار المساجد التي ترتب الأئمة فيها بتقليد للسلطان روعي في ذلك عرف البلد وعادته في جلوس أمثاله، فإن كان السلطان في جلوسه مثله نظر لم يكن له أن يرتب للجلوس فيه إلا عن آذنه كما لا يترتب للإمامة فيه إلا عن آذنه يفتات عليه في ولايته، وإن لم يكن للسلطان في مثله نظر معهود ولم يلزم استئذانه عليه في ولايته للترتيب فيه صار كغيره من المساجد، وإذا ارتسم بموضع من جامع أو مسجد فقد جعله مالك أحق بالموضع إذا عرف به، والذي عليه جمهور الفقهاء أن هذا يستعمل في عرف الاستحسان وليس بحق مشروع وإذا قام عنه زال حقه منه وكان السابق إليه أحق" (37) .