فهرس الكتاب
لقوله تعالى: (سواءً العاكف فيه والباد((38) .
الخلاصة: هذا ومن خلال العرض السابق لنشأة وتطور الأصناف والنقابات والطوائف الحرفية في المجتمع الإسلامي منذ القرن الثالث الهجري حتى القرن السابع الهجري يتضح ما يلي:
1-من الثابت"أن العالم الإسلامي قد عرف النقابات لكنها لم تكن تنظيمات عمالية بالمعنى المفهوم حاليًا. وإنما كانت إطارات وتنظيمات مهنية واجتماعية تجمع طوائف من الناس ذات مصالح مشتركة ويتجلى الطابع الاجتماعي للنقابة من تسميتها بالعشيرة، ولفظ العشيرة نفسه يدل على رابطة اجتماعية بين أفرادها، فكان رئيس النقابة يلقب بشيخ العشيرة، وهو لقب يحمل إلى الذهن معنى رب الأسرة، وبالفعل كانت النقابة في البلاد الإسلامية أقرب إلى أسرة واحدة تربط بين أفرادها روابط القرابة والمصاهرة منها إلى روابط المهنة والمصلحة المشتركة" (39) .
2-كانت تربط أعضاء النقابات بعضهم ببعض تقاليد وأعراف وقواعد سلوك يلتزمون بالسير عليها، فللمعلم على الشغالين العاملين عنده حقوق لا يمكن تجاهلها، فعليهم احترامه وخدمته، والتعامل معه بكل أمانة وإخلاص، ولهم كذلك على معلميهم حقوق فيما يتصل بالأجور وساعات العمل.
وكانت نقابات المهن مسؤولة عن مستوى المهنة بحيث يستطيع العميل أن يتقدم بالشكوى إلى النقيب في حالة محاولة العامل خداعه أو قيامه بالعمل بصورة ظاهرة النقص والعيب، وكان المعلمون أو (الأسطوات) أي الأساتذة كما كانوا يسمونهم الذين يحددون مستوى الصنعة وأجورها المناسبة في حالات الخلاف، والمعلم له مقام الوالد على صبيانه وشغاليه" (40) ."
"وكانت أهداف التربية الحرفية تتجه أساسًا إلى ما يتعلق بالدولة والمستهلك وما يتعلق بالطائفة كقوى منتجة وما يتعلق بالصنعة والناحية الفنية" (41) .
وقد لوحظ من خلال كتابات عدد من المفكرين المسلمين أصرار على التزام العلماء بآدبيات وأخلاقيات معينة.