لم تكن النتاجات الشعرية للأندلسيين غير معروفة بشكل كامل في المشرق لقد كان عدد من الأساتذة الكبار أمثال أبي نواس، المتنبي وأبي العلاء يجدون لذة في الاستماع لإنشاد قصائد الشعراء الأندلسيين، ولكن باختصار توجد في التاريخ إشارات إزدراء ولا مبالاة من قبل المشرق بالنسبة للمغرب أكثر من الإعجاب والتقدير.
ويقع جزء كبير من هذا الذنب على عاتق الأندلسيين أنفسهم الذين اعترفوا بشكل واضح أنهم في مستوى أقل، كما اتخذوا ألقابًا مشرقية وعندما كانوا يعجبون بأحد فإنهم يضعون له اسم شخصية مشرقية توافق مكانته، وهذا ما يسميه، م. هنري بيرس (بالسراب المشرقي) وكان الشعراء يتطلعون على الدوام إلى الذهاب إلى العراق حيث ينظرون إليه أنه مركز لكل المظاهر الثقافية.
وبالإضافة إلى ذلك لم يكن لدى الأندلسيين تقدير كبير لشعرهم ونثرهم كما أنهم لم يهتموا بجمع الدواوين ولا كذلك بالمجموعات الشعرية أو المختارات. إلا أن ابن فرج الجياني (ت /266هم) هو الذي حاول أن يعالج هذا النقص إذ قام بتأليف كتاب الحدائق مستلهمًا فكرته من كتاب الزهرة لابن داود الأصفهاني، وهذه المختارات ظهرت كأول محاولة، وكانت ما تزال خجلة، كرد فعل ضد المشرق.
لكن في القرن الحادي عشر الميلادي تغيرت الصورة تمامًا إذ لم يبق هناك مكان لرسل الثقافة والتعليم من المشارقة الوافدين إلى إسبانيا الإسلامية فقد ظهرت هنا شخصيات ذات مكانة عالية كما هو الحال في العراق. وبالتالي فقد بدت الحياة في بيئة من الأدب الرفيع، وكان التفاعل ضد الشرق واضحًا.
وكانت المقدمة التي كتبها أبو الوليد الحميري لكتابه البديع (2) إعلانًا حقيقيًا عن الاستقلال القومي الأدبي، والشيء المماثل أيضًا يمكن أن يقال عن مقدمة كتاب الذخيرة لابن بسام.