فهرس الكتاب

الصفحة 10378 من 23694

والآن يمكن أن يقال عن مقارنة لشعراء الغرب الإسلامي بأفضل شعراء بغداد وشعراء إسبانيا الإسلامية قد درسوا، وجمعت أشعارهم ضمن مختارات شعرية حيث أعلن عن تفوق قريحتهم ونبوغهم الشعري، كذلك قد جمعت قصائدهم في دواوين حيث دخل الشعر الأندلسي في الأدب العربي العام بشكل واسع. وهكذا هي آراء وأدلة م. هنري بيرس المؤيدة بشكل دقيق كما هي آراؤهم في السابق.

وتدور المشكلة حول مدى اعتماد الثقافة الأندلسية على الثقافة المشرقية وهذه التبعية ليس فيها شيء من العجب إذ أنها نتيجة طبيعية للارتباط اللغوي والفكر بين العالمين (المشرقي والمغربي) اللذين امتزجا منذ اللحظة الأولى لفتح الأندلس. ولهذا فمن المنطق بأن الثقافة المشرقية بتاريخها الطويل تؤثر بشكل قاطع في تابعها الأندلسي الجديد الذي اتخذ اللغة العربية وسيلة ثقافية رسمية. وتوجد أيضًا أدلة قاطعة في التاريخ أن الذين يعيشون في قرطبة والمقاطعات الإسبانية الأخرى كانوا يعتقدون ما يحصل في العراق قبل القرن الحادي عشر الميلادي فيقبلون على كل سمات الحضارة والمظاهر الثقافية التي تصل الأندلس من المشرق؛ ولو أن هذا لم يكن حرفيًا في فترات معينة.

ولكن بالنسبة للتساهل الذي أبداه الأندلسيون في هذا الاعتماد على الثقافة المشرقية طوال فترة واسعة من تاريخهم (من القرن الثامن حتى القرن الحادي عشر) فإنه وحسب تقديري من الممكن تخفيف أثره إلى حد ما على الأقل فيما يتعلق بالشعر لأنه في فترة متقدمة جدًا على القرن الحادي عشر، كانت حينها جهود بعضهم ملموسة في إبراز جدارة أبناء الأندلس ولردّ وهم الحطة المقبول من قبل الفكرة السائدة التي كانت ضحية السراب المشرقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت