فهرس الكتاب

الصفحة 10379 من 23694

إمارة عبد الرحمن الثاني (821 -852م) : وهي التي تدفق الإمدادات المشرقية العظيمة بوصول زرياب والموافقة على المدرسة التي أسسها مدٌّ جديد من وراء البحار استمر بالوصول تحت ظل إمارة محمد الأول (852 -886م) وعبد الله (888 -912) : كانت فترة هذا الأمير الأخير مهمة جدًا من كل وجهات النظر؛ ومن وجهة النظر الشعرية أيضًا. فقد ظهرت باقة من الأدباء كانوا كثيرين ومهمين أيضًا. وقد حُفظت أسماؤهم ووصلت إلينا مقاطع لأكثر من ثمانين شاعرًا، وصلت إلينا كنماذج من شعرهم، وهو رقم بالغ ولا يعادل الفترة اللاحقة، ولا حتى فترة المنصور (3) .

في هذه الفترة المليئة بالاضطرابات السياسية الهائلة، حاول الزعماء الثائرون ضد الأمير إبراهيم بن حجاج في إشبيلية، ورسيم بن إسحاق في مرسية ولورقة وعبيد الله بن الشالية في جبال جَّيان -Jean- إيجاد جوقة من الشعراء الأندلسيين والغرباء في بلاطاتهم الصغيرة المتواضعة، وكانوا يجذبونهم أحيانًا بالذهب، وفي مقابل هذا كانوا يخصونهم بالمدح ويدفعون جيوشهم إلى القتال والإستهانة بالعدو وتحقيره، أو لإضعاف عزيمتهم مثل (قمر) المغنية التي كانت في بلاط إشبيلية.

سببت كل هذه الوفرة من الشعراء حركة أدبية قوية، وهذا ناتج بالطبع من التأثير المشرقي الذي عاشوا في ظله ولم يستطيعوا أن يُنتزعوا منه ولا حاولوا أنفسهم أن يتخلصوا منه.

كان هناك؛ وعلى الدوام؛ إعجاب واحترام عظيمان للمؤلفات الشعرية المشرقية فإن المعلقات الجاهلية ومهارة الرواة البالغة أو الشعر الموازي للمتنبي كانت يجب أن تسبب انطباعًا هائلًا في شخص يتكلم العربية لأن تلك المؤلفات كانت حسب نظره عظيمة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت