فهرس الكتاب

الصفحة 10380 من 23694

إن هذه الوفرة من العباقرة المولدين بالمشرق كونت أسطورة المشرق وهذا واضح أيضًا إلى درجة أن العامة وحتى الطبقة المثقفة منهم قد أكسبت الاعتقاد باستحالة منافسة المشرق وأن كل ما ينتج هناك هو ممتاز. وأنهم يجب أن يقعوا ساجدين مثلما يسجدون راكعين أمام الله؛ عندما ينعق غراب في سوريا أو تطنطن ذبابة في العراق.

فالمظاهر الشعرية الأولى للأندلسيين من الممكن أن تكون لها قيمة أدبية أو لا تكون لكن لأهليتها وواقعها قيمة لا يمكن تجاهلها لأنها اعتمدت على الشعر المشرقي وتأييد عكس هذا الرأي سيكون شيئًا مشابهًا للتأنيب مثلًا لشعرائنا المحدثين على جلبهم التيار القديم معهم.

وهذه الأهلية قد استوعبها بعض رجال الأدب الأندلسيين الذين صرخوا غاضبين أمام اللامبالاة المغلقة لأعمال مواطنيهم وشرعوا بمهمة عكست رد فعلهم في مؤلفاتهم ضد الفرض المتسلط للأسطورة المشرقية.

هذه الأصالة الأدبية تحولت في ظل الخلفاء في قرطبة وتحت رعايتهم، لأن هؤلاء منذ البداية كانوا خصوصًا للعباسيين في بغداد وبالتالي فقد عمدوا وبدون شك -كفعل مساعد -للتعجيل بهذه الظواهر، وبدقة فإنهم بدؤوا بتأليف المنتخبات الشعرية في وقت مبكر في ظل الخلافة الأموية وبهذا العمل فقد بدأت تأخذ شكلها الأدبي القومي.

لقد تعرفنا على مقدمتي كتاب البديع، وكتاب الذخيرة، اللذين هما ظاهرة حقيقية للأدب القومي وبالمقابل فإننا لم نتعرف على مقدمات هذه المنتخبات الأولى هذه إن كان لها مقدمات، ولا -أيضًا -لنا فكرة واضحة عما قيل فيها بالإضافة إلى ذلك فإن المنتخبات الأدبية ذاته قد فقدت، لكننا، نعم، نستطيع تخمين الروح التي جرتها بحكمنا عن طريق مقدمة أحد الأعمال المعاصرة للأوليات منها وهو كتاب العقد الفريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت