حتى ترى أنواره ... وكأنها أعشار مُصحف
وتخال مُرفضَّ الندى ... في روضه شكلًا وأحرف (42)
إلى جانب القصائد الروضية والنورية للشعراء العرب يرد مرارًا في النصوص وصف الفواكه، وأيضًا الخضروات؛ وقد بقي لنا من ابن فرج وصف الرمان السفري، في مناسبة ما أهدى إلى صديق إحدى هذه الرمانات، وقد أرسل معها في الوقت نفسه قطعة شعرية، منها هذه الأبيات التالية: ... أتتك وقد مُلئت جوهرًا
ولابسة صدفًا أحمرًا
كأنك فاتح حق لطيف ... تضمن مرجانه الأحمرا
حبوبًا كمثل لثاة الحبيب ... رضابًا إذا شئت أو منظرا
وللسفر تعزى وما أسفرت ... فتشكو النوى أو تقاسي السرى
بلى فارقت أيكها ناعمًا ... رطيبًا وأغصانها نضرًا
وجاءتك معتاضة إذ أتتك ... بأكرم من عودها عنصرًا
بعود ترى فيه ماء الندى ... ويورق من قبل أن يثمرا
هدية من لو غدت نفسه ... هديته ظنه قصرا (43)
وصف كتاب الحدائق:
كان ابن فرج الجياني بالإضافة إلى إنتاجه الشعري مؤلفًا لكاتبين:
1-كتاب الحدائق وهو مختارات شعرية.
2-كتاب في التاريخ وهو تاريخ المغتربين والمقيمين بالأندلس وأخبارهم وعن عمله التاريخي لا نعرف شيئًا إلا عنوانه فقط؛ وعلى العكس من ذلك فإن مختاراته قد بقيت عن طريق مؤلفين عرب جاؤوا بعده وأوردوا الكثير منها. فالجميع يكرر أن كتاب الحدائق ولدت فكرته عن كتاب مشرقي معروف ومهم جدًا هو -كتاب الزهرة -لابن داود الأصفهاني المتوفى /296ه، 297هوقيل في مناسبات عديدة أن كتاب الحدائق هو تقليد لكتاب الزهرة ولكن يبدو أن العمل أخذت فكرته من ذلك الكتاب في الحقيقة.
وبالفعل، الآن، نجد صدى وحجم وشهرة مؤلف الأصفهاني هي التي ألهمت الجياني فكرة التفوق عليه، لهذا فإن الكتّاب العرب الذين ترجموا له، وهم ابن بسام، وابن خاقان والضبي يستخدمون نفس العبارة في الحديث عنه قائلين: عارض ابن فرج الجياني في مؤلفه كتاب الحدائق كتاب الزهرة لابن داود الأصفهاني (44) .