وليس هناك من شك في أن هذه الحكاية سرت المتهكمين الأندلسيين، وانتشرت بسرعة وانتقلت من فم إلى آخر حتى حُضرت في أذهانهم تمامًا، فقد رُددت لسنوات طويلة فيما بعد.
وفي إحدى المناسبات حينما كان أحد الأندلسيين وهو سعيد بن أحمد بن خالد موجودًا في مصر ذهب لزيارته أديب مصري وطلب منه أن ينشده بعض أشعار الأندلسيين؛ وحينما استجاب الأندلسي لما طلبه صديقه المصري وأتم إنشاده؛ رأى على وجه صاحبه الازدراء لشعر الأندلسيين فقال له الأندلسي صدقت، وأين لأهل الأندلس بمثل قول الحسن ابن هانيء وبدأ بإنشاده شعرًا في الخمر، فلما أكملها صار المصري يهتز طربًا ويردد دون انقطاع لله در الحسن؛ لكن سريعًا ما شفى الأندلسي غليله حينما أعلمه بالحقيقة وبدا على صاحبه الخجل إذ أن الخجل إذ أن الأبيات التي أنشدها الأندلسي لم تكن إلا ليحى بن الحكم الغزال (46) .
[1] رئيس قسم اللغة العربية في جامعة مدريد المركزية سابقًا.
[2] باحث من العراق ومترجم عن اللغة الإسبانية.
[3] - الأَينُ: التعب.