فهرس الكتاب

الصفحة 10397 من 23694

وصنف من الروضيات والنوريات أيضًا قد أخذ جانبًا كبيرًا من مختارات ابن فرج الجياني؛ والقصائد الروضية قد اتسعت بشكل عجيب في إسبانيا؛ وبسرعة أوجد الشعراء الأندلسيون طريقة في إدخال وصف الورود في قصائدهم لأنه مع كثرة هذه القصائد الروضية أو النورية وصلت إلينا في مقاطع من بيتين أو ثلاثة أبيات أحيانًا؛ وفي الواقع نجد الكثير منها قد كونت جزءًا بين القصائد الطويلة والتي بصورة عامة هي في المدح وأخرى قصائد حب (57) ولقد بدأ الشعراء الأندلسيون المحدثون، وفي وقت مبكر بتجربة طريفة لإحلال طابع جديد محل الرحلة في القصيدة الجاهلية القديمة؛ أوصاف مختلفة متعلقة في بعض الأحيان بموضوع الخمر وبين هذه الأوصاف يكثر وصف الأزهار والربيع، أو الأمطار المفيدة التي تخصب الأرض وتكثر الزرع، وهكذا فهم يرسمون الطبيعة التي أمامهم وينبذون: كأسلوب سيئ الذوق ومتروك؛ موضوع السفر في الصحراء خلف آثار الخيام المهجورة والذي هو موضوع ثانوي بالنسبة للأندلسي الذي لم يخرج من بلده. ... واصر عنان الهوى إليه

وهذا النوع حصل على شهرة هائلة في عهد المنصور بن أبي عامر وعصر الطوائف حتى وصل إلى ذروته عند ابن خفاجة ت /538 -1138م، ولكن قبل هذه الفترة وفي بداية القرن العاشر نجد نماذج من هذه الأشعار في إسبانيا الإسلامية وتكراره الذي نجده في زمن ابن فرج الجياني، يتيح لنا التأكيد على أنه بانقصاء الخمسين عامًا الأولى من القرن نفسه قد أثبت هذا النوع في الأندلس وجوده إذن فإن كتاب الحدائق هو أحد الكتب الأولى التي تضمنت القصائد النورية والروضية في الأندلس، لننظر كمثال على ذلك النورية التالية وهي حول النرجس وهي لسعيد بن فرج (58) :

(البسيط)

للروض حسْنٌ فَقِف عليه

أما ترى نرجسًا نضيرًا ... يومي إلينا بمقلتيه

نشر حبي على رباه ... وصفرتي فوق وجنتيه

فهو أنا تارة؛ والفي ... أخرى وفاقًا بحالتيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت