وربما كانت مذكورة أيضًا في كتاب الحدائق مفاخرة الأزهار فيما بينها وخصامها؛ وهذا الصنف من الشعر بدأ في إسبانيا على أساس قصيدة لابن الرومي ت /283 -896م يفضل فيها النرجس على الورد وعلى العكس فإن الأندلسيين قد برَّزوا في إعطاء الأفضلية للورد، ونظموا شعرًا كثيرًا في هذا الجانب ردًا على ابن الرومي. ... كى ما سقى ماء السحاب الجائدُ
وقد رد أبو حفص بن برد (59) في رسالة أدبية على الشاعر المشرقي ابن الرومي كذلك أبو بكر بن القوطية على الشيء نفسه في قصيدة دالية: (60) .ولكن قبل هذا فإن سعيد بن فرج وهو أخو صاحب كتاب الحدائق كان قد رد على ابن الرومي في قصيدة طويلة (61) سبق هذا بمدة أيضًا جهور بن أبي عبدة فقد نظم عدة أبيات تبدو وكأنها رد فعل عل أبيات ابن الرومي إذ أنها مكتوبة بنفس العروض والقافية، ولو أنه لا توجد أية إشارة للنرجس فيها والتي هي مذكورة -أيضًا -في كتاب الحدائق وهي الآتية:
(الكامل)
الورد أحسن ما رأت عيني وأذ
خضعت نواوير الرياض لحسنه ... فتذلَّلت تنقاد وهي شوارد
وإذا تبدَّى الورد في أغصانه ... ذلوا، فذا ميت وهذا حاسد
وإذا أتى وفد الربيع مبشرًا ... بطلوع صفحته فنعم الوافد
ليس المبشِّر كالمبشَّر باسمه ... خبر عليه من النبوة شاهد
وإذا تعرى الورد من أوراقه ... بقيت عوارفه، فهنَّ خوالد (63)
وكانت الموضوعات الحربية قد أخذت مكانها في كتاب الحدائق يظهر ذلك جليًا في الرواية التالية التي ننقلها نظرًا لقصرها؛ تقول:
وكان عبد الرحمن الأول خارجًا إلى الثغر في بعض غزواته فوقعت غرانيق في جانب من عسكره وأتاه بعض من كان يعرف كلفه بالصيد يُعلمه بوقوعها ويشهيه بأكلها ويحثه على اصطيادها، فأطرق عبد الرحمن عنه ثم جاوبه بأبيات منها:
دعني وصيد وقع الغرانق
فإن همي في اصطياد المارق
في نفق إن كان أو في حالق
إذا التظت هواجر الطرائق
كان لقاعي ظل بند خافق
غنيت عن روض وقصر شاهق (64)
بالقفز والإيطان في السرادق
فقل لمن نام على النمارق