ج-يواجه الطالب الألماني صعوبات كثيرة عندما يبتدئ دراسة اللغة العربية، منها كثرة المفردات واتساع الثروة اللغوية في العربية، لأننا نجد لكل مفهوم مفردتين أو لفظتين على الأقل، فيكون على الطالب الأجنبي أن يتعلم مفردات كثيرة وأن يتمكن من استعادة معانيها وصورها التي هي أكثر مما هي عليه في اللغات الأخرى. ومنها أيضًا أن النظام الصوتي في اللغة العربية يختلف اختلافًا كبيرًا عن الأصوات في اللغة الألمانية وفي اللغات الأوروبية الأخرى، فمثلًا الأصوات المفخمة (حروف الأطباق) الصاد والضاد والطاء والظاء غير موجودة في اللغات الأوروبية، وليس من السهل على الناطق باللغة الألمانية أن يفرّق بين السين والصاد وهما صوت (فونيم) واحد في اللغة الألمانية، وكذلك بين التاء والطاء، والكاف والقاف... وهلمّ جرا. كما يبذل الطالب الألماني جهدًا كبيرًا في نطق حرفي العين والحاء لأنه لم يعتد على استعمال الحلق كأداة للنطق. وليس هناك من فرق في اللغة الألمانية بين السين والزاي فكثيرًا ما ينطق الألماني السين بدلًا من الزاي أو العكس من ذلك.
وأما ما يتعلق بالصيغ الصرفية وبنية الكلمة فمن تجربتي أستطيع القول: إن المتعلم الألماني يلقى صعوبات كثيرة في تلقي صيغ الأفعال وفي ضبطها بالشكل، فيكون صعبًا عليه أن يشكل الفعل المضارع أكْتُب مقابلًا للماضي كتبتُ على سبيل المثال، وهذه الصعوبة تواجه المتعلم في استعمال العربية شفهيًا بصورة خاصة.
ومما ليس مألوفًا الازدواجية اللغوية الموجودة في البلاد العربية. نعم صحيح أنه توجد عندنا ظاهرة الازدواجية في البلاد الغربية التي تتكلم الألمانية أيضًا، إلا أن كل ناطق باللغة الألمانية يستطيع أن يستخدم اللغة الفصحى كلغة منطوقة أيضًا. ويتم الكلام عندنا باللغة الفصحى في جميع المدارس وفي الإذاعة والسينما والمسرح، فيكون على ذلك استعمال اللهجات العامية محدودًا إلى حد كبير حيث يقتصر على بعض سكان الريف.