وعندما يزور الأجنبي ألمانية فإنه لا يجد أية صعوبة لغوية في التفاهم مع الناس، إذ لا تقف اللهجات المحلية عائقًا في وجهه لأن بإمكانه أن يتكلم بالفصحى في أي مكان يشاء وفي كل الأحوال والظروف. على أن الزائر للبلاد العربية الذي تعلم العربية الفصحى في معاهد الاستشراق تواجهه قضية اللهجات العامية وتنوعها في كل المواقف والأحوال والظروف. فهو مثلًا عندما يريد أن يشتري تذكرة السفر أو أي شيء آخر لا يسمع إلا اللهجة العامية التي تواجهه في كل مكان. ونادرًا ما يلتقي بأشخاص تفضل الحديث معه بالفصحى، ولذلك فإنه لا بد أن يتعلم طالب اللغة العربية لهجة محلية على الأقل عندما يريد أن يلم باللغة العربية بأجمعها.
أما ما يتعلق بالنحو والقواعد فإنني أعتقد أن نحو اللغة الألمانية أصعب من نحو اللغة العربية وأعتقد أن الدارس للنحو العربي يستطيع أن يفهمه بصورة جيدة ومن غير صعوبات كبيرة تذكر.
س-بما أنكم تطرقتم إلى مسألة الازدواجية اللغوية، فكيف تنظرون إلى هذا الأمر على الساحة العربية وهل تجدون في اتساع الهوة بين العربية الفصحى واللغة العامية المنتشرة خطرًا يهدد مستقبل اللغة العربية الفصحى؟