الورد، وإبراهيم وإسماعيل
معجماتنا اليوم لا تذكر أن كلمة: الورد، معرّبة عن أصل فارسي فقد دخلت في العربية دخولًا.. ورسخت في المعجم العربي رسوخ الأصابع في راحة اليد.
أما كتب القواعد النحوية فما تزال إلى يومنا هذا تعلّم طلابنا في المدارس الإعدادية أن سببي منع: إبراهيم، وإسماعيل، من الصرف، هما العَلَمِيَّة والعُجمة؛ فهما علمان أعجميان على الرغم من أننا ننتسب، نحن العرب المستعربة، غير العرب العارية أو البائدة، من العدنانيين؛ إلى أولاد اسماعيل.. فما برحت قواعدنا النحوية تعطي إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام"إقامة مؤقتة"وترفض"منحهما الجنسية". وكذلك دمشق قلب العروبة النابض عَلَم أعجمي في بحث الاسم الممنوع من الصرف كما ورد في (كتاب القواعد) للصف الثاني الإعدادي، المقرر في العام الدراسي: 1987 -1988 م في مدارس دمشق والقطر العربي السوري، وكذلك يرد في كتب النحو القديمة والحديثة كافة وبلا خوف؛ دمشق: اسم ممنوع من الصرف للعَلَمِيَّة والعُجمة! وكذلك إبراهيم، وإسماعيل!..
التوسع في الاشتقاق
اسْتادَ
كان القدماء يتوسعون في الاشتقاق، ولم يكونوا يضيقون على أنفسهم في استعمال أساليب التعبير. ولم تكن قواعد الصرف قد وضعت، ولم تجمد حركة الذهن في اتجاه استنباط المشتقات من الأفعال؛ ثم في استنباط أفعال جديدة منها؛ وإليك مثالًا من أمثلة عديدة:
يقول الزبيدي في معجمه (تاج العروس) في مادة (س و د) وتراكيبها:"يقال استاد فلان في بني فلان؛ أي: خطب أو تزوج سيدة من عقائلهم".
فالسيد من الفعل ساد -يسود، والفعل استاد من التعامل مع السادة زواجًا أو قربًا؛ قال الفيروزابادي في (القاموس المحيط) : (واستادوا بني فلان: قتلوا سيدهم أو أسروه أو خطبوا إليه، والتسوّد: التزّوج) . ومن شعر جَزْء بن كليب الفقعسي الأسديّ الشاعر المخضرم:
تمنى ابن كوز، والسفاهة كاسمها
فلا تطلبنها يا بن كوز فإنه ... غذا الناس مُذ قام النبي الجواريا (13)