فهرس الكتاب

الصفحة 10494 من 23694

كان زمن إبراهيم باشا في بلاد الشام زمن تسامح وإقبال على العلم. وقد فتحت سياسته المتسامحة الباب أمام بعثات التبشير الأجنبية. فخف المبشرون أول الأمر إلى بيروت، ومنها بالتدريج إلى سائر أنحاء الشام. وفي سنة 1840 قدم الدكتور كرنيليوس فان ديك الهولندي الأصل الأمريكي النشأة إلى سورية فجال فيها ورأى البلاد محتاجة إلى المدارس العليا. فأنشأ مدرسة عبية في لبنان عام 1846، واستعان بالمعلم بطرس الذي كان صديقًا حميمًا له في إنشائها فتولى التعليم فيها عامين.

ثم نزل بطرس إلى بيروت عام 1848 وسُمي ترجمانًا للقنصلية الأمريكية فيها واستعانه المرسلون الأمريكيون في إدارة الأعمال بمطبعتهم وفي ترجمة التوراة. وبقي في تلك الوظيفة حتى عام 1862 إذ تركها لابنه البكر سليم. وقد رسخت علائق المودة والألفة بينه وبينهم فمال إلى مذهبهم البروتستنتي.

غدا علمًا يشار إليه بالبنان في ميدان الثقافة والنشاط الاجتماعي فكثرت أعماله، واشتد إكبابه على التعريب وإلقاء الخطب والمحاضرات وتأليف الكتب والمطالعة والاستزادة من العلوم الحديثة. وشرع في تأليف قاموسه"محيط المحيط".

أدرك المعلم بطرس فضل العلم على البلاد ومكانة التربية والتثقيف فيها، فأنشأ في بيروت مدرسة عالية سماها"المدرسة الوطنية"وأقامها على مبادئ الحرية الدينية وعلى أساس الجامعة الوطنية العثمانية. فخف إليها الطلاب من مختلف أنحاء الشام والعراق وغيرها وذاع خبرها وانتشر فضلها. فأنعمت عليه الحضرة السلطانية العثمانية بوسام عال تقديرًا لجهوده ومكافأة لخدماته. وتولى ابنه سليم نيابة رئاسة المدرسة.

كذلك اهتم بالصحافة. فاستعان بابنه هذا في إنشاء أربع صحف ومجلات هي: نفير سورية والجنان (مجلة شهرية) والجنّة (مجلة أسبوعية) والجُنَينة (جريدة يومية) تختلف في حجومها وفي أوقات صدورها.

أما نفير سورية فقد جاء في"محيط المحيط"قول المؤلف في مادة"نفر":

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت