فهرس الكتاب

الصفحة 10498 من 23694

مطالعة المعجمات كالتطواف في المعالم القديمة الأثرية وكاستجلاء ملامح الحياة الحديثة والعصرية، تعرض على القارئ صورًا من حياة العصور المتعاقبة تليدها وطريفها. كل كلمة تحمل صورة أو تشفّ عن أثر، أو تسجل عادة قديمة أو مستحدثة، أو تسمي شيئًا من الأشياء، أو تصف خُلْقًا من الأخلاق. وهي أيضًا تشبه التجول في روضة من الرياض الحافلة بأنواع الرياحين والأزهار والثمار حلوة ومرة، مأكولة ومجتواة. وهي أيضًا وسيلة من وسائل تقوية الحافظة بتذكير الكلم الحية الغافية فيها قد يحتاج المرء إليها حينًا بعد حين للتعبير الدقيق، والوصف الأنيق، وزيادة التشويق، أو للتحليق في آفاق الأحلام، وأجواء الأوهام، وضروب المجازات والتشابيه والتنقل مع صروف الأيام.

ولهذا كله يطيب لنا حين تسنح نهزة من الزمن أن نصرف عن جفوننا طيوف الوسن فنرجع إلى ما تيسر بين أيدينا من المعجمات وكتب اللغة على تشابهها أحيانًا وتفاوتها تارات، ونهصر أفانين التعبير ونجني أزاهير البيان ونعود أكثر زادًا وأقوى إمدادًا، وأحفل قلمًا ومدادًا.

كان معجم"محيط المحيط"في طبعته الجديدة الأخيرة الأنيقة التي أنجزتها مكتبة لبنان أحد تلك المعجمات الحديثة التي نتصفحها ونرجع إليها لاتساعه ومحاولة إحاطته بالقديم والحديث وسهولة مطالعته.

وفي أثناء ذلك عثرنا فيه دون استقراء كامل ولا استقصاء على هفوات تسربت من سهو أو خطأ مطبعي أو إيجاز مخلّ.

وقد حرصنا على تقديم هذه المستدركات إلى القراء كي يتحفظوا في النقل وإلى مكتبة لبنان العامرة التي تقوم بجهود مشكورة في تولّيها طبع القواميس والمعجمات من كل نوع لعلها تستجيب في طبعة مقبلة للرغبة التي أبداها مؤلف محيط المحيط في تسديد العمل واستكمال الأثر بمراجعته مراجعة كليّة، فإنه يستحق ذلك لمكانته واتساعه وإحاطته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت