فهرس الكتاب
فقد حاولت لجنة الألفاظ والأساليب مثلًا أن تتخذ قرارًا بصحة قول القائل (لعب فلان دورًا في هذا المضمار) ، وهي تعلم حق العلم أنه ترجمة حرفية لعبارة أجنبية تغاير طرائق العربية وأن (لعب) فعل لازم، وأن اللعب أدنى إلى اللهو وأبعد عن العمل الجاد. قال تعالى:"وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين -الأنبياء- /16"وقال أيضًا:"قال أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين -الأنبياء/55". وقد قال أحد الأعضاء:"إن من أكبر الخطأ أن يصدر مجمع اللغة العربية رخصة لا سند لها من ضوابط اللغة... وأخشى أن تنشر العامية بمثل هذه الرخص"، وقال عضو آخر:"أيصح قولك لعب القرآن دوره في تخليد اللغة العربية"، فأدى ذلك إلى رجحان كفة الرافضين لقرار اللجنة. وقد تم ذلك عام 1978.
ثم عادت اللجنة فعرضت العبارة على التصويت في العام الذي تلاه. وحين أفصح الأعضاء عن إنكارهم لإجازة التعبير أحجم الرئيس عن طرح الإجازة على التصويت.
*أمثلة مما صوّبه مجمع اللغة العربية بالقاهرة من العبارات الشائعة:
وقد صوبت لجنة الألفاظ والأساليب في مجمع اللغة العربية بالقاهرة استعمال (التغطية) بمعنى (الاستيعاب) ، وهي في الأصل ترجمة حرفية للفظ أجنبي، واتخذ المجمع قراره بذلك. فإذا صح هذا كان لك أن تقول (ذهب فلان لتغطية أخبار المؤتمر) وأنت تعني أنه (ذهب لتقصي أخبار المؤتمر وإعلانها) فكيف يُعبّر عن جمع الأخبار لإعلانها بالتغطية، والتغطية في العربية هي الستر والحجب، وكيف يستقيم قولك (قد توفر في السوق ما يُغطي الحاجة) وأنت إذا سترت الحاجة وحجبتها استغنيت عن السوق وما فيها.