فهرس الكتاب
وقد صوبت لجنة الألفاظ والأساليب قول القائل (فوضت فلانًا في الأمر) وهو ترجمة حرفية، والأصل أن تقول (فوضت الأمر إلى فلان) واتخذ مجمع اللغة العربية بالقاهرة قرارًا بذلك. واستندت اللجنة في تصويبها إلى إمكان حمل العبارة على (نزع الخافض) ، وقالت أنه كثير في العربية واستشهدت بقول الشاعر (تمرون الديار) أي تمرون بها أو حملها على (التضمين) بإشراب (فوض) معنى (أناب) أو (وكَلَ) ، وقالت (وما يُصاغ منه في لغة السياسة) (الوزير المفوض) . (مجلة المجمع القاهري /1977) .
أقول إذا ما عدنا إلى الفصل الذي عقدناه حول (أوجه القياس والسماع في حذف الجار) في كتابنا (مسالك القول في النقد اللغوي) ، وجدنا أن مذهب الجمهور في (نزع الخافض) أنه سماع لا وجه فيه لقياس، كما جاء في (الأشباه والنظائر) للإمام السيوطي (3/194) وقد قصره الأكثرون على ما نُصب وحقه الجرَ من ظرف مكان لم يستوفِ شرط نصبه (مفعولًا فيه) . ذلك أنهم شرطوا النصب الظروف أن يكون فضلة من زمان أو مكان، وأطلقوا الزمان ولم يقيدوه، على حين حددوا المكان بأن يكون مبهمًا كجلست أمامك أو مقيد المقدار كسرت فرسخًا. أو مصوغًا من مادة الفعل كجلست مجلسك.. وخصصوا المكان المبهم بما كان اسمًا من أسماء الجهات الست كفوق وتحت.. أو كان له مثل حظه في الإبهام نحو قوله تعالى (أو اطرحوه أرضًا) . فإذا اتفق ظرف مكان ليس على شيء من الإبهام فمن حقه الجر لفظًا، فإن جاء منصوبًا في كلام من يُوثق بعربيته قيل أنه منصوب على (نزع الخافض) على جهة الاتساع، ومن ذلك (تمرون الديار) والأصل (على الديار) أو (بالديار) ، وقوله تعالى"ولأقعدن لهم صراطك مستقيمًا- الأعراف/ 15"وهكذا..