فهرس الكتاب
أما حمل اللجنة قولهم (فوضت فلانًا) على (التضمين) فليس أرجى حالًا من حمله على (نزع الخافض) . فإذا تدبر القارئ باب (التضمين) في اللغة كما بسطنا القول فيه بكتابنا (مسالك القول في النقد اللغوي) عرف أن التضمين إنما شُرع لغرض تعبيري وفائدة معنوية، وأن له شروطًا لابد من استيفائها، وقد أوصى مجمع اللغة العربية بالقاهرة ألا يلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغي. فإذا عمدت اللجنة إلى أي ضرب من ضروب (الاتساع) في اللغة لتسويغ الخطأ فلا شك أنها جارت عن قصد السبيل وجرت في الحكم بلا دليل. وليعد من شاء إلى الفصل الذي أشرنا إليه في كتابنا أو أي مرجع آخر ليحيط بالمسألة فيكون منها على يقين جازم.
وأما إقرار قولهم (الوزير المفوض) والأصل (المفوض إليه) فلا حاجة به إلى إقرار قولك (فوضت فلانًا) ، إذ يمكن حمله على حذف الصلة (إليه) كما حذفوها في كثير مما اصطلحوا عليه في التسمية، فقد قالوا (اسم مشترك) أي مشترك فيه، كما قالوا (فريضة مشتركة) أي مشتركة فيها. كما قالوا (المأذون والمحجور) والأصل (المأذون والمحجور عليه) . قال صاحب المصباح:"وأذنت للعبد في التجارة فهو مأذون له، والفقهاء، يحذفون الصلة تخفيفًا فيقولون: العبد المأذون كما قالوا محجور، بحذف الصلة، والأصل محجور عليه". وقالوا (الظرف المستقر) بفتح القاف أي المستقر فيه، وهو بخلاف (الظرف اللغو) في اصطلاح النحاة، وهكذا (كتاب مغلوط) أي مغلوط فيه...
*أمثلة مما صوّبه مجمع اللغة العربية بالقاهرة من جموع التكسير: