فهرس الكتاب
ومما أقره مجمع اللغة العربية بالقاهرة في مؤتمره إطلاق جمع ما كان على زنة (فاعل) على (فواعل) ، وقد جاء في القرار (لا مانع من جمع فاعل لمذكر عاقل على فواعل نحو باسل وبواسل) (مجلة المجمع القاهري/ 1973) . وقد اعتمدت اللجنة في ذلك على أن العرب قد جمعت مما جاء على (فاعل) لمذكر عاقل ثلاثين جمعًا أو أكثر. والصحيح أنه لا مساغ البتة لإباحة جمع فاعل على فواعل إذا كان وصفًا لمذكر عاقل، ولا عبرة بما جاء منه على هذا النحو ولو فاق الثلاثين. إذ لا مندوحة عن تعرف حال الصفة فإذا جرت على الفعل فلابد من جمعها جمع سلامة كقولك (هؤلاء ذائعو الصيت) و (مانعو الزكاة) ، ولا وجه البتة لقولك (هؤلاء ذوائع الصيت) و (موانع الزكاة) إذا قصدت الرجال. وقد جاء في التنزيل (التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله، وبشر المؤمنين /التوبة 113". أفيصح أن تقول في معناها(التوائب العوابد الحوامد السوائح الرواكع السواجد الأوامر..) ؟ فالأصل في (فاعل) إذا كان وصفًا لمذكر عاقل أن يجمع جمع تصحيح، فإذا جمع جمع تكسير فقد أشبه الاسم فأنزل منزلته في الجمع. قال سيبويه في الكتاب (2/206) : (كما قالوا في الصفة التي ضارعت الاسم، وهي إليه أقرب من الصفة إلى الاسم، وذلك راع ورعيان وشاب وشبَّان". وجمع فعلان بالضم إنما هو للأسماء دون الصفات كما في الهمع(2/178) . وإذا تدبرت ما جمعوه من (فاعل) وصفًا لمذكر مما قيل على (فواعل) تكسيرًا ونسبوه إلى الشذوذ استطعت أن تردّ كثيرًا منه إلى مضارعة الاسم أيضًا. فإذا تأملت (الفارس) لم تر أنه على شيء من الحدوث ووجدت أنك لست بحاجة إلى ذكر موصوفه أو تقديره، لشهرة استعماله منقطعًا عنه، واختصاصه، فأنت تقول (مررت بفارس) كما تقول (مررت برجل) ولا تخشى فيه اللبس فتكسّره في الجمع كما تكسّر الأسماء.