فهرس الكتاب

الصفحة 10528 من 23694

ونحن لا ننكر تدرج معاني الكلم وتجددها بالمجاز ومجاز المجاز والنقل من الخاص إلى العام، ومن العام إلى الخاص، وقد بسطنا القول في ذلك. في كتابنا (مذاهب وآراء في نشوء اللغة وتدرج معانيها) فليعد إليه من شاء من القراء، إلا أن للتدرج والتجدد أصولًا وحدودًا لابد من مراعاتها والأخذ بها، بل نعتقد جازمين أن لا وجه لجمود المعنى في اللفظ كما يبدو ذلك حينًا في كثير من المعاجم العربية، وأن اعتماد كثير من المحدثين على ظاهر النص والتعويل عليه في التخطئة والتصويب مخالف لأصول ارتقاء اللغة وسنن تحول معانيها وطرائق تعبيرها بتحول العصور والأجيال، وأنه لابد أن تؤلف في العربية معاجم حديثة على مثال ما يؤلف في اللغات الحية الأخرى دقة وإحكامًا واستقصاء، إذن لأنسنا بالتجدد والتدرج والتوالد في معاني الكلم، ولمسنا بمعارضة النصوص المحكية بعضها ببعض ترجمة لحياة كل كلمة تظهرك على قصة حالها وتقفك على مسالك تحولها ودروب تنقلها في التعبير والتدرج بها في ما تعنيه من حال إلى حال، فلابد من إغناء المادة اللغوية وتكثير مفرداتها بالاشتقاق والتعريب والقياس والتوليد. ويكون ذلك دليل حيويتها ووفور تدفقها واطراد تكاملها ومجانستها للفكر ثراء وافتنانًا واتساعًا. ويشهد بذلك ما تقرر من صلة اللغة بالفكر وصلة الفكر بالحياة في كل عصر. فاللغة معجم تختطه الأمة لحضارتها وعبقرية أبنائها وما عُرفوا به من كريم المآثر والشمائل وما تتخذه لأداء رسالتها من رفيع الغايات وشريف المطالب وما أسموه بالمثل الخلقية والقيم الروحية ودعوه بتطلعات القوم وطموحهم، فهي وعاء لذلك كله. والتأريخ لمعاني الكلم موضوع له شأن خطير وليس تدارك هذه الناحية في لغتنا على شيء من اليسر والسهولة. على أن التطور اللغوي لا يعني على كل حال إقرارًا ما لا سند له من ضوابط اللغة.

*نقد المجامع لا يعني أننا نغلو في التخطئة عامة أو ننكر الموفور من فضلها والمشكور من جهدها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت