فهرس الكتاب

الصفحة 10529 من 23694

على أن ما نقدناه على مجامعنا لا يُعد شيئًا مذكورًا إذا ما قيس بما حققته هذه المجامع من حظ وافر مشكور في خدمة لغة الضاد، وأعضاؤها شيوخ قد حملت المجلات اللغوية من علمهم وتحقيقهم ما يستصبح بضوئه في الغوص على أسرار العربية واستقراء دقائقها وإعدادها لتكون لغة الحضارة المعاصرة.

ولا يظنن ظان، إذا ما منعنا شيئًا مما أقرته المجامع، أننا نغلو في حكمنا ونقسو، فقد أدلينا في ذلك بالشاهد والدليل. ونحن لسنا مع النقاد الذين أسرفوا فقطعوا بفساد كثير مما جرت به أقلام الكتّاب وطاعت به ألسنتهم، فخلصوا إلى حجر الصحيح الظاهر من كلامهم ومنع ما استقام من أساليبهم، فقد أسغنا بالنظر والحجة كثيرًا مما ارتاب النقاد في صحته فحكموا بفساده، في معظم ما ألّفناه من الكتب لاسيما كتابنا الأول (أخطاؤنا في الصحف والدواوين) ، وقد صدر عام 1939م.

*الموقف من التراث النحوي:

قد نادى كثير من العلماء بإعادة النظر في تراثنا النحوي واشتدت الشكوى من تعسّره، ولا اعتراض على هذا ولا ملام، وثمة إليه دافع وعليه مستحث. ولكن لا مناص لمن يعرض لذلك أن يتدبر نحو النحاة جملة وتفصيلًا وأن يسعه علمًا وإلا كان كلامه كلام مجازف معتسف، بعيدًا عن مرمى السداد، بل لابد للباحث في هذا المضمار أن يعرف للنحاة فضلهم ويحمد لهم جهدهم فلا يتحيفهم بتحامل أو غضّ، ويرسل لسانه فيما تناولوه، على غير روية، أو يلوم في ما يكون العذر في أمثاله. ذلك قبل أن يأخذ عليهم ما تجاوزوا فيه غرضهم وركبوا فيه مركبًا وعرًا لينتهوا بالنحو إلى سبيل موحش شاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت