فهرس الكتاب

الصفحة 10530 من 23694

ذلك أنه كان للقياس شأن أي شأن في نشأة النحو واستنباط أحكامه ورسم حدوده وتقعيد قواعده، ولو لم يكن كل النحو قياسًا. ويعني القياس الاستدلال الذهني الذي يراد به استنباط القواعد وتعليلها، وهو مدار علم النحو عند الأئمة. وقد بنى النحاة القياس على العلة النحوية وقسموا العلل إلى ثلاث: تعليمية وقياسية وجدلية نظرية، كما فصل القول في ذلك الزجاجي أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق (340هـ) في كتابه (الإيضاح في علل النحو) . وقد قصدوا بالعلة التعليمية العلة التي أريد بها وعي نظم اللغة وتعليمها كقولك: هذا مرفوع لأنه فاعل وذلك منصوب لأنه مفعول به. وأما العلة القياسية فهي التي تقوم على اشتراك المقيس والمقيس عليه في ما تصوّروا أنه موجب للحكم فيهما، كحملهم بناء اسم (لا) النافية للجنس على بناء (خمسة عشر) ، بدليل أنه إذا فصل بين جزأي التركيب في كل منهما امتنع البناء، وقيل أن بناء اسم (لا) النافية للجنس قد بني على معنى (من) الاستغراقية.. وقيل لاجتماع الأمرين لأن التركيب وتضمن معنى الحرف مفردين لا يوجبان البناء، والأول هو مذهب سيبويه وعليه الأكثرون. وهكذا تتشعب الآراء في تحديد العلة القياسية، وقد تتجاذب الحكم الواحد علتان أو أكثر فيبنى على قياسين أو أكثر..

*ما شاب النحو وقياسه من تعقد نبا به عن غرضه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت