فهرس الكتاب

الصفحة 10531 من 23694

ومهما يكن من أمر فإن القياس الذي استند فيه إلى إحدى العلتين التعليمية والقياسية إنما يجانس طبيعة اللغة وخصائصها دون القياس الذي اعتمد العلة الجدلية النظرية فنحا نحو الفلسفة واتسم بسمتها، وغدا صناعة بل رياضة عقلية ونشاطًا ذهنيًا، وجعل التعليل أصلًا وغاية لا وسيلة وحاجة. وبين قياس العلة التعليمية والقياسية من جانب وقياس العلة الجدلية النظرية من جانب آخر من التفاوت والتنافر مالا خفاء به ولا لبس. ولا شك أن المعول عليه من التعليل ما قرن فيه صحة الحكم النحوي بسلامة المعنى وتحقيق المراد منه، دون التعلق بما تقتاد إليه براعة الصناعة ويؤدي إليه الافتنان بها من الإغراب في الجدل والتأويل. وقد دعا إيغال النحاة في التعليل إلى اتخاذ حجج نحوية لا تثبت على نقد أو نظر، فعمد كثير من النحاة إلى توهينها وتزييفها، ونبهوا على سقمها ووهيها، ودلّوا على تعارضها وتخاذلها وخروجها عن غرض النحو.

وزاد في أشكال النحو وخفاء مسالكه ما أصاب التأليف فيه من التواء ولابس تعليمه من توعر والتباث، فأدى ذلك إلى تعسر فهمه وتعذر وعيه.

ثم ساهم في ذلك أن المتأخرين من علماء النحو قد تحولوا به عما كان عليه من البحث في صحة تأليف الكلم للتعبير عما في النفس من أغراض إلى البحث في ضبط الأواخر إعرابًا وبناء ضمانًا لسلامة اللسان من اللحن وقصر الأمر عليه، وبسط الكلام في عوامل ذلك والإسهاب في تعليله بالجدل النظري فبدأ النحو بعد هذا وقد غار ماؤه وشاه بهاؤه وساء مذاقه.

*اختلاف العلماء في تأويل كثير مما بدا أنه على غير القياس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت