فهرس الكتاب
ومما زاد في عسر الفهم للأصول النحوية اختلاف آراء العلماء في تأويل كثير مما سدا أنه على غير قياس مشهور، وتباين مذاهبهم في توجيهه. وقد جاء من ذلك قوله تعالى:"إن هذان لساحران -طه/63". وقوله تعالى:"إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون -المائدة/ 69"، كما ذكر العكبري في كتابه (البيان في إعراب القرآن) . وجاء منه في الحديث:"إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون"وقد روي بحذف (من) أيضًا، كما ذكره النووي في كتابه رياض الصالحين ص/743)، والحديث:"أن بين يديّ الساعة ثلاثون دجالًا كذّابًا"كما ذكره العكبري في كتابه (إعراب الحديث النبوي -ص231 و 277) .
أقول لا جدال في إعراب قول الله تعالى (إن هذان لساحران) بإسكان (إن) لأن (إن) هذه هي المخففة من الثقيلة، والأكثر إذا دخلت على الجملة الاسمية إهمال عملها، وهي قراءة حفص وابن كثير. على أن الإشكال في القراءة (إنّ) بالتشديد، فالمختار ها هنا أن تكون (الألف) في (هذان) علامة التثنية في أحوالها الثلاث، وهي لغة بني الحارث. أقول لو خرجت الآية على ما ذكرنا لسقط كثير من الجهد في تكلف وجوه الإعراب الأخرى.
أما (الصابئون) في (الآية/ 69) من سورة المائدة، فالمختار توجيهها على لغة بني الحارث نفسها، ولو استبعده العكبري. وإذا كان أبو حيان في البحر المحيط قد انتهى في توجيه رفع (الصابئون) إلى أربعة أوجه، فقد انتهى بها العكبري إلى ستة وجوه ذكرها في كتابه المذكور.
والمختار في الحديث"أن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون"أن يخرّج على أن اسم (أن) هو ضمير الشأن المحذوف، على حد قول الأخطل:
إنّ من يدخل الكنيسة يومًا يلق فيها جآذرًا وظباء
واستبعاد رواية الحديث، بحذف (من) ، لأن المعنى يأبه، إذ ليس (المصورون) أشد الناس عذابًا كما قاله ابن هشام في المغني.
وكذا القول في تباين آراء النحاة في بيت الفرزدق: