فهرس الكتاب

الصفحة 10533 من 23694

وعضُّ زمانٍ يابن مروان لم يَدَع من المال إلا مُسحتًا أو مجلَّفُ

وعضّ زمانٍ بالإضافة معطوف على ما قبله، والإسحات: الاستئصال، وهي لغة نجد، والمجلَّف الذي بقيت منه بقية، أي سنة ذهبت بالأموال واستأصلتها.

وقد روي البيت فيما روي بنصب (مُسحت) ورفع (مخلَّف) ، فحار العلماء في تأويل عطف (مجلَّف) المرفوع على (مسحت) المنصوب، وتكلفوا في ذلك وجوهًا متباينة من الإعراب. وقد بدت دلائل الجهد فيما قالوه، بل قال الزمخشري، فيما حكاه البغدادي في شرح شواهد الرضي:"هذا بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه".

وممن تكلف الجهد في إعراب البيت: الخليل والكسائي والفراء وثعلب وأبو علي الفارسي وابن جنّي. وقد ذهب ابن قتيبة إلى إجمال الطلب في تخريج البيت والرفق بالباحثين فقال في كتابه الشعر والشعراء"رفع الفرزدق آخر البيت ضرورة". وما أحسب أن الضرورة في الشعر تنقض أصلًا من أصول العربية في عطف المعطوف على المعطوف عليه. والمختار عندي أن يخرّج البيت على رواية من رواه: (لم يدع من المال إلا مسحت أو مجلّف) برفع مسحت ومجلّف حملًا على المعنى، فكأنه قال: لم يبق إلا مسحت أو مجلّف، والحمل على المعنى باب جليل من العربية، على ألا يُعمد فيه إلى غلو أو إغراب، كما فعله الزمخشري.

غلا الزمخشري في تكلفه حين خرّج قراءة ا لرفع من قوله تعالى:"فشربوا منه إلا قليل منهم -البقرة /49"برفع قليل مع كونه مستثنى من كلام تام موجب، حين خرّجه حملًا على المعنى، والرفع قراءة أبَيّ والأعمش. فقد جاء في الكشاف (1/381) أن قوله تعالى (فشربوا منه إلا قليل منهم) كأنه قيل (فلم يطيعوه إلا قليل) ! وعندي أن الأظهر في تخريج قراءة الرفع هذه أن يكون (قليل) مبتدأ خبره محذوف تقديره (لم يشربوا) . كذلك قول أبي قتادة: (وأحرموا كلهم إلا أبو قتادة) على تقدير (إلا أبو قتادة لم يُحرم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت