فهرس الكتاب

الصفحة 10542 من 23694

قام بعض النحاة قديمًا بتأليف مصنفات في النحو، سهلة الشريعة والأسلوب، عذبة المورد واضحة التعبير، لاسيما في القرن الرابع الهجري. وقد ساهمت المصنفات في تيسير فهم النحو وتعليمه، فكانت رائدة في هذا المضمار. ومن هؤلاء العلماء الزجّاجي أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق (337هـ) ، واسم كتابه (الجُمَل) . وإذا كان الزجاجي قد أراد لعلم النحو أن يكون مستقلًا خالصًا مما يشوبه من المنطق والفلسفة وغيرهما في كتابه (الإيضاح في علل النحو) ولم يخف سخطه على من مزج النحو بهما فخص (العلل التعليمية) بعنايته، وهي ما يستعان به على معرفة كلام العرب، ثم (العلل القياسية) التي يمكن بها ضبط الأحكام النحوية، وحاول استبعاد (العلل الجدلية النظرية) ، فقد شاب كلامه في كتاب (الإيضاح) هذا آثار واضحة من الفلسفة والمنطق، ومن الفقه وعلم الكلام أيضًا. أقول إذا كانت هذه حال الزجاجي في كتابه الإيضاح، فقد استطاع أن يعري كلامه جملة من آثار هذه العلوم كافة في كتابه (الجمل) فبدا كتابه هذا خالصًا للنحو وحده، سهل المنال.

وهكذا فعل الزبيدي الأندلسي أبو بكر محمد بن الحسن (379هـ) في كتابه (الواضح في علم العربية) ، وقد تبوأ الزبيدي في علم النحو مكانة فريدة فكان كتابه هذا كفيلًا بتحرير كثير من مسائل النحو، وإيضاح مبهمها وحل مشكلها وتقريب بعيدها.

ومضى في شريعة التيسير ابن جني أبو الفتح عثمان (392هـ) في كتابه (اللمع في التصريف) ، وقد عُرف كتابه هذا بوضوح منهجه ونصاعة فكره، لا يجد القارئ في فهمه عناء، وفي تبين قصده كدًا. وقد عني العكبري أبو البقاء عبد الله بن الحسين بشرح الكتاب فزاده وضوحًا في كتابه (المتبع في شرح اللمع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت