فهرس الكتاب

الصفحة 10543 من 23694

وممن عني بتيسير العربية في بعض مؤلفاته ابن هشام الأنصاري جمال الدين _761هـ) في القرن الثامن الهجري، كما فعل في كتابه (قطر الندى وبلّ الصدى) وشرحه، وكتابه (شذور الذهب في معرفة كلام العرب) وشرحه، وقد ارتأت مشيخة الأزهر في نظامها الجديد عام 1935م، تدريس الكتاب الأول في السنة الابتدائية الثالثة، كما رأت تدريس الكتاب الثاني في السنة الابتدائية الرابعة.

وقد ألّفت جماعة من العلماء بمصر (القوصيّ والشلبي والشيخ خليفة) كتاب (تيسير النحو) للسنة الثالثة الابتدائية والخامسة الأولية عام (1368هـ- 1949م) نهجت فيه النهج الذي أقرته لجنة تيسير تدريس العربية في وزارة المعارف المصرية، وأخذت بالتوجيهات والقرارات التي انتهى إليها المؤتمر الثقافي العربي الأول، وقد عقد ببيت مري في لبنان خلال أيلول من عام (1947م) . واعتمد فيه المؤلفون طريقة حديثة فاستفتحوا بالنص العربي المشوق من القصص الطريفة، قبل إقرار القاعدة النحوية، وشفعوا النص بأسئلة نحوية استنادًا إلى النص نفسه فأتت تجربتهم حيّة ناجحة.

*ما وراء تيسير العربية:

وإذا كان قد كثر الكلام على تيسير العربية وتجديد نحوها، على ما انتهجناه، فليس ذلك بدعًا، وهو أمر لا غنى عنه، لا في الإعداد لاكتساب المهارة اللغوية محادثة وكتابة وحسب، بل في السعي وراء ابتغاء لغة واحدة سَلسَة سليمة واضحة دقيقة، سليمة من كل انحراف عن أصولها، واضحة بوضوح الفكر، دقيقة بدقة التعبير، لغة يمكن أن تكون عاملًا يُضرم الروح القومية فليقح وحدة الأمة ويوثق عروتها ويستوقد الجهد لنبذ كل دعوة إلى تطور لغوي ينتهي بلسان الأمة الواحدة إلى الانشطار والانقسام، لغة يستعان بها في محاولة جادة لمساهمة العرب في بناء الحضارة الحديثة مساهمة أصيلة مبدعة، وحفزهم إلى استئناف رسالتهم في رفد الحضارة العالمية وإيلاء هذه الحضارة ثمرات نتاجهم الفكري بلسانهم المبين وما يتميز به من خصائص وسمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت