فهرس الكتاب

الصفحة 10573 من 23694

هذا عن مفهوم المصطلح فماذا عن زمانه؟ معظم الدارسين يجعلون النهضة العربية تبدأ مع أوائل القرن التاسع عشر بعيد الحملة الفرنسية على مصر، ويستمرون بها حتى نهايته، وغالبًا ما يتركز الزمان حول نهاية القرن الماضي، ثم يفاجؤون بأن عوامل النهضة ودواعيها وأطروحاتها ما تزال موجودة بين الحربين العالميتين وحتى بعيد الحرب الثانية فيضطرون إلى إيجاد مصطلح ثان مميز لهذه الفترة الأخيرة فيقولون النهضة الثانية.

وبغض النظر عن صحة هذا التحديد أو ذاك من الناحية الزمانية فإن الفترة التي سأتناول من خلالها أطروحات النهضة هي الفترة الممتدة ما بين العشر الأخير من القرن التاسع عشر وحتى ثلاثينيات القرن الحالي، فضمن هذا الحيز الزماني تبلورت في رأيي قضايا النهضة وبرز أهم أعلامها، وتلامحت غالبًا قضاياها، أنه الزمان الذي شهد زخم النهضة وأرقى درجات وعيها المتيقظ من أجل التغيير والتحول.

يبقى تحديد الإطار المكاني للنهضة، وهنا أيضًا نجد أغلب الدراسات تنصب حول مصر باعتبارها المهاد والمركز والمنطلق، أو بكلمة أدق البؤرة التي تمحور فيها عصر النهضة، ومع اعترافي بذلك وإقراره فإن هذا لا يمنع من أن نتوسع في الإطار المكاني للنهضة فنمده غربًا إلى تونس وشرقًا إلى سورية ولبنان، فهذه الأمكنة أو البيئات شهدت هي الأخرى مثل مصر عصرًا نهضويًا، تأخر أو تقدم على عصر النهضة في مصر أو رافقه، ليس هذا بالمهم، فالمهم أن عصر النهضة وجد هنا كما وجد هناك، وعبر في كل البيئات والأمكنة عن طموحاته وأغراضه وقضاياه، ولعله من حسن حظ الدراسة حول قضية المرأة في فكر النهضة، أن هذه الأفكار الثلاثة (باعتبار سورية ولبنان كانتا قطرًا واحدًا) شهدت جميعها حوارات وتصورات وصراعات وربما معارك في وقت واحد تقريبًا هو الوقت الذي اخترناه للدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت