لقد تركزت محاور قضية المرأة في مصر في نهاية القرن التاسع عشر على يد قاسم أمين في كتبه التي خصصها لهذا الموضوع، في حين شهدت سورية ولبنان بين عامي 1926- 1928 أوج المعارك التي دارت في الصحف والمجلات حول قضايا المرأة، لاسيما قضية السفور والحجاب، كان من نتيجتها ظهور كتاب يحمل هذا العنوان وينسب إلى نظيرة زين الدين. أما في تونس فإن الطاهر الحداد -أحد تلامذة الأستاذ الإمام- كان وما يزال يُعد المعلم البارز في حلبة الصراع حين أصدر كتابه"امرأتنا في الشريعة والمجتمع"عام 1930، وتجاوز في أطروحاته وأفاد في الوقت نفسه من كل ما قيل في المرأة حتى عصره، وسنجعل من هذه الكتب -النماذج مدار بحثنا في قضية المرأة في عصر النهضة معتمدين منهجًا تحليليًا يهتم بسيولوجية المعرفة، إلى جانب اهتمامه وتركيزه على الأفكار، لأن عرض الأفكار وحده لا يكفي ولا يعلل في آن، فالذي يفعل ذلك الظروف المحيطة المعرفية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية... الخ، وستكون خطتنا في الدراسة كما يلي: نتناول أول ما نتناول المؤثرات والعوامل، فالمنطلقات المشتركة للمؤلفات، وأبرز القضايا المشتركة ومحاور الطرح، ثم وجوه المتباينات وملاحظاتنا على أهم ما طرح، وأخيرًا نوازن بين الخطاب النسوي في عصر النهضة والخطاب النسوي في الوقت الراهن.
أولًا- المؤثرات والعوامل: