فهرس الكتاب

الصفحة 10575 من 23694

ثلاثة مؤثرات أو عوامل شكلت عصر النهضة وتنازعت أفكاره، وعملت على صبغها بهذا اللون أو ذاك، وسيرها في هذا الطريق أو ذاك، أولها العالم الخارجي الوافد الممثل بحملة نابليون وما رافقها من مظاهر أو صحبها وكان نتيجة لها من مؤثرات كالبعثات العلمية والمطبعة وإرساليات التبشير وانتشار الصحف. وكان هذا العامل الحجرة الأولى التي ألقيت في مستنقع التخلف الراكد، وفجر أزمة ما زلنا نكابدها ونضع لها تسميات شتى، كالاحتكاك والمثاقفة والتناص والغزو الثقافي والتبعية. وثانيهما العامل التاريخي أو التراثي لأمة عريقة كان لها مجد وماض وحضارة، واعتدّت وما تزال بهذا المجد والماضي والحضارة. وهذا العامل كان أيضًا وما يزال كالخنجر له حدان، حد يشق طريق المستقبل اعتمادًا على التراث، وحد يغلقه أو يسده بدءًا من التراث، فمن أعاد المستقبل إلى الماضي سدّه ومن نقل الماضي إلى المستقبل ووظفه من أجله فتحه إنه العامل الذي قسم الناس في عصر النهضة إلى فريقين، فريق المحافظين وفريق المجددين. العامل الثالث هو حركة الواقع وحركة المجتمع وما تتطلبه هاتان الحركتان من رؤية مغايرة لفعل العاملين الأولين، إن الأفكار هنا تنطلق من الواقع الحي المعيش ثم تنظر مرة إلى الماضي التراثي ومرة إلى الوافد الغربي لتأخذ من هنا وهناك ما ينفعها لفهم واقعها وتطويره، في حين أنها تبدأ بداية مخالفة في ذينك العاملين، تبدأ من التاريخ في العامل التراثي، وتبدأ من الجغرافية في العامل الوافد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت