فهرس الكتاب
وليس من شك في أن لكل عامل مدى من التأثير، وفاعلية محددة عظمى أو صغرى تختلف من فريق إلى فريق وربما من جيل إلى جيل، فالعامل الوافد كان المؤثر الأقوى لدى التغريبيين، والعامل التراثي كان الأقوى لدى المحافظين، والعامل الواقعي المعيش كان الأقوى لدى المجددين التطوريين، وقد اتخذت جميع العوامل لدى أصحابها حينئذ صورة المساجلة (أنا في مواجهة الآخر) ، الغرب أو الشرق، الحضارة الغربية أو العروبة والإسلام، وبكلمات أخرى الذوبان في الآخر، أو التشبث بالكينونة المتميزة المتلامحة.
وستظل هذه العوامل في خطوطها العامة والضيقة تعمل عملها حتى الوقت الحاضر مع ثلاث ملاحظات: أولاها أن النظرة إلى العوامل صارت أكثر تشابكًا وتعقدًا وتداخلًا، وأخراها أن تأكيد الجانب الواقعي أو الانطلاق منه كان يبرز أكثر مع الزمان، والثالثة أن القضية لم تعد أنًا في مواجهة الآخر، بل كيف أفهم الآخر وأفيد منه وأغايره وأحقق وجودي من خلال إبداعي الخاص الذي يعتمد القديم كما يعتمد الجديد.
ثانيًا-المنطلقات والمهمات:
وضعت حركة النهضة الإصلاحية التنويرية لها بعض المنطلقات النظرية كما وضعت نصب عينيها العديد من المهمات والغايات، صحيح أنها هنا وهناك لم تقدم مقدمات نظرية حول الموضوع ولكن الدارس يستطيع أن يستشف ذلك ويفرزه من خلال المرجعية بوصفها منطلقات ومن خلال محاولات ومطالب التحديث بوصفها مقاصد وغايات، ويمكن أن نشمل الأمرين المنطلقات والغايات أو العكس -في النقاط الآتية:
آ-إن الهدف الأساسي للحركة هو إصلاح المجتمع بعامة ومن جملة ذلك وضع المرأة بصفتها جزءًا من كل ويضع معاناتها المضاعفة المزدوجة في بؤرة القهر والتخلف.
ب-حتى نصلح هذا الواقع المتردي علينا أن نتجاوزه، ونتجاوز معه كل التقاليد والأعراف البالية التي صنعته ونعود إلى الوراء، إلى النبع الأول -الإسلام، فالواقع شيء والإسلام شيء آخر.