فهرس الكتاب
ج-كان السؤال المطروح على الجميع هو... هل يقبل الإسلام بالتطور والتغير والتحول، أو يرفض ذلك جملة وتفصيلًا، وكان جواب المحافظين لا، وكان جواب الإصلاحيين التنويريين نعم، وقالوا قولتهم الشهيرة على لسان (الطاهر الحداد) "التطور أو الموت"، وهي الصيحة نفسها التي هتف بها مفكر عربي آخر (زكي نجيب محمود) بعد خمسين عامًا من الصيحة الأولى"مجتمع جديد أو كارثة".
د-حاول المصلحون جاهدين أن يثبتوا قبول الإسلام لهذا التطور أولًا وإمكانيته من خلاله ثانيًا بالرجوع إلى النص الأول -القرآن-، ونص النبوة أو حياتها، وأشاروا إلى ما يثبت دعواهم في قوله تعالى"وخلقناكم أطوارًا"وقوله"ولكل جعلنا شرعة ومنهاجًا". وقول الرسول عليه السلام"أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها". وقول بعض القواعد الفقهية"تتغير الأحكام بتغير الأزمان".
هـ- وقد فرق هؤلاء في جملة ما فرقوا بين روح الإسلام وجوهره من جانب وبين الشكليات الخارجية أو أساليب التعبير عن هذه الروح من جانب آخر، وبكلمات أخرى فرقوا بين الأصول والفروع، فجعلوا الأصول ثابتة وأبقوا للفروع حريتها في التغير وفق العصور، وشبهوا الإسلام بالشجرة العظيمة جذرها ثابت، وفننها وأوراقها متحركة متجددة، وربطوا هذا التجدد بالمكان كما ربطوه بالزمان، واستشهدوا لهما من خلال وقائع الإسلام وانتهوا إلى أن موضوع المرأة وقضاياها من مسائل الفروع وليس من مسائل الأصول.
و-وفيما يتعلق بالنص القرآني وبقضايا المرأة ومشكلاتها لجؤوا إلى الاجتهاد كما لجؤوا إلى التأويل محاولين التوفيق بين حركة الواقع ومتطلباته وبين إعادة فهم النص وإنتاجه وفق هذه الحركة إلا أنهم ولأسباب معرفية وظرفية لم يستطيعوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه المجتهدون في الوقت الراهن في طبيعة القراءة وكيفيتها وطرائقها والنتائج الفقهية الحديثة المترتبة عليها.
ثالثًا- محاور قضايا المرأة في عصر النهضة: