فهرس الكتاب
ألف قاسم أمين ثلاثة كتب عرض فيها موقفه من قضية المرأة، والرأي الشائع عنه مأخوذ من كتابه الثاني تحرير المرأة، ويبدو أنه ليس رأيه في جميع الكتب، لقد تطور هذا الرأي عبرها حتى وصل إلى النقيض. في كتابه"المصريون"الذي ألفه بالفرنسية عام 1894، ولم يترجم إلى العربية إلا في عام 1976، وجاء ردًا على كتاب الدوق الفرنسي داركور، الذي ربط فيه بين موقف الإسلام ووضع المرأة المشين. فدافع قاسم عن منزلة المرأة المسلمة، في مواجهة منزلة المرأة الغربية، ووازن وقارن وضعًا وسلوكًا وقيمة. وانتهى إلى آراء سيرفضها نفسه في كتابه الثالث، والتسويغ الوحيد المقبول لذلك أنه كان في موقف الدفاع عن الذات. فدافع دفاعًا عاطفيًا إزاء قضايا غير مقبولة من الوجهة المنطقية أو الواقعية، لذلك ظلت آراؤه في هذا الكتاب مطموسة في اللغة التي كتب بها حتى ظهرت في الآونة الأخيرة.
في كتاب تحرير المرأة الذي ظهر عام 1899 بدأت أفكار الإصلاح تسفر عن وجهها، وهي أفكار لا تخرج عن الإطار العام الذي تحدثنا عنه في محاور القضايا ولكن الشيء اللافت هنا أن الناس ادعوا أنها أفكار الأستاذ الإمام جاءت على لسان قاسم، ومهما يكن من صحة هذا الادعاء فإنه يدل على مبلغ الاتفاق حول موقف موحد بالنسبة إلى قضية المرأة، بحيث يمكن أن ينسب الرأي الواحد إلى هذا النهضوي أو ذاك. أما في الكتاب الثالث المرأة الجديدة الذي ظهر عام 1900- 1901 فإن قاسم أمين ينفلت من السرب ليتجه في حديثه عن المرأة وجهة أخرى تنقله إلى حيز التغريب والفكر الغربي، وفي هذا الكتاب يقف على النقيض من أطروحاته التي قدمها في كتابيه السابقين فهو يدافع عن الغرب وعن حضارته، ويعده الأنموذج الأوحد للتمدين والرقي، ويرى أن الدين ليس كل شيء في هذه الحياة، وينتهي إلى المطالبة بالسفور الكامل للمرأة ويزعم أنه الطريق السديد لإدخال المرأة في العصر.