فهرس الكتاب
هذا التباين في المواقف إزاء وضع المرأة لا يمكن أن نعده مجرد تطور فالفاصل الزمني بين الكتب قليل وإنما يمكن أن نعده مجرد ردود فعل عاشها الرجل، فالكتاب الأول جاء رد فعل ضد اتهام داركور للإسلام، والكتاب الثاني جاء رد فعل ضد الوضع القائم الذي آل إليه وضع المرأة، والكتاب الثالث جاء رد فعل ضد الاتهامات التي كيلت له من المحافظين، إزاء ما طرحه من قضايا نسوية في كتابه الثاني، ولم يكن رد الفعل هذا لديه سوى التمادي في الدعوة إلى التحرير، واختار لهذا التحرير طريق التغريب وهو عكس ما اختاره في الكتاب الأول.
ثانيًا-نظيرة زين الدين:
حتى ندرك أهمية الكتاب وصدى الفعل أو رد الفعل الذي لاقاه لابد أن نقف عند المرحلة التي صدر فيها وجو الصراع الفكري الذي كتب فيه عام 1928.
شهدت السنوات الأخيرة من عشرينات القرن في القطرين السوري واللبناني على صفحات الجرائد والمجلات وفي أروقة المقاهي والمؤسسات والمنتديات وحتى في الشارع العام صراعًا بين القديم والجديد انعكس في صورتي صراع بين رمزين من اللباس لباس الرجل وكانت حدود الصراع فيه بين الطربوش والقبعة ولباس المرأة وكانت الحدود فيه بين السفور والحجاب، وكان من جراء هذا الصراع أن ألفت كتب ونسبت أحاديث قديمة أو جديدة إلى الرسول وارتفعت أقوال وأحكام فقهية وصدرت اتهامات مؤلمة عن هذا الطرف أو ذاك ضد السفور أو معه، فمن الكتب التي صدرت في مصر والشام نجد العناوين الآتية:
السيف البارق في عنق المارق، تنبيه الغافلات من النساء المتبرجات، فصل الخطاب في أحكام المرأة ووجوب الحجاب، فصل الخطاب في تحرير المرأة ورفع الحجاب، السنة والكتاب في حكم التربية والحجاب، نزهة الطلاب في تعليم المرأة ورفع الحجاب، منافع الحجاب، بيان مشروعية الحجاب، الدفع المتين في الرد على قاسم أمين، الاحتجاب.
ومن الأحاديث التي شاعت على الألسنة نستمع إلى مثل هذه الأقوال: