فهرس الكتاب
احبسوا النساء في البيوت، ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء، المرأة عورة، النساء حبائل الشيطان... الخ.
ومن الأحكام الققهية التي صيغت أو أعيدت صياغتها نعثر على هذه الآراء القاطعة: قلامة ظفر المرأة عورة يحرم النظر إليها، إذا قرع باب المرأة ينبغي ألا تجيب بصوتها الطبيعي بل تغلظه مخافة الفتنة وذلك بأن تجعل ظهر كفها على فمها وتجيب... الخ.
ومن الاتهامات التي كيلت ضد السفوريين تصك آذاننا مثل هذه المسبات والشتائم: الحجاب مما امتاز به الإنسان على الحيوان، وخصت به المرأة دون الرجل، إن السفور يجلب الفرقة ويقطع النسل ويجلب العقم، من قبل السفور ضاع نسبه وتعدى اللئيم على عرضه، إن السفوريين يريدون أن يكونوا كلابًا، وأن تكون نساؤهم مشاعًا.
في هذا الجو الملبد والمتفجر صدر كتاب نظيرة زين الدين"السفور والحجاب"وعنوانه الفرعي"تحرير المرأة والتحديد الاجتماعي"ليزيد دوائر البلبلة اتساعًا، فما أن قرئ الكتاب الذي كتبته هي حقًا أو نسب إليها حتى ذاعت الاتهامات.. الكتاب ليس لها وإنما صاغه قلم مستشرق في إحدى السفارات الأجنبية، كاتبة الدراسة لا تخرج عن كونها عميلة من عملاء الاستعمار، ومست الاتهامات العرض والشرف كما مست دين المرأة، وربما كانت المؤلفة -أو المؤلف- تتوقع ذلك فبينت في مقدمة كتابها أنها مسلمة سنية، ورددت الشهادتين غير مرة. وبغض النظر عن كون الكتاب لها أو لغيرها من المتدينين المستنيرين -فإن البحث يتتبع قضية السفور والحجاب عبر التاريخ، ويحدد حجج كل فريق، وينتهي إلى إيثار السفور ويأخذ حجته في ذلك من القرآن والعقل، ويقولها صريحة واضحة"أطالب بتحرير المرأة وبالسفور لأن السفور مقترن بالعلم وبالحرية أما الحجاب فمقترن بالجهل والعبودية".