فهرس الكتاب
من هنا كان رد الفعل العنيف ضد الكتاب لأن كاتبته امرأة مسلمة ولأنه دافع عن السفور من خلال المرجعية التي يتخذها المحافظون سلاحًا لهم وسندًا، أجل فالقرآن أعطى هؤلاء فرصة للتمسك أو للتأويل فاتخذ كل فريق طريقة في الاجتهاد سددًا.
ثالثًا- الطاهر الحداد:
يعد الطاهر الحداد في كتابه"امرأتنا بين الشريعة والمجتمع"الذي صدر في تونس عام 1930 أفضل من عبر فكر النهضة الإصلاحي إزاء قضية المرأة بشكلها المتطور، وقد أفاد من عدة حالات ساعدته جميعها على أن يكون المعلم الأبرز، فالرجل نشأ نشأة دينية، تربى وتعلم في جامع الزيتونة، وعدّ من تلاميذ الأستاذ الإمام ومن مريديه، خاض غمار الحياة على شتى مستوياتها السياسية والاقتصادية والنقابية، وجاءت أطروحاته في وقت متأخر (بداية الثلاثينيات) وقد جعلته هذه الظروف والأحوال التي مر بها أكثر وعيًا وأكثر خبرة وأكثر انفتاحًا، أفاد من كل التجارب السابقة وأطروحاتها، كما أفاد من وضع أطروحاته على محك الواقع من خلال الممارسة، فتبين له مدى البون أو البعد بين النظرية وبين التطبيق، وكان لكل تأثير وأي تأثير في أطروحات كتابه ومحاوره وقضاياه، ولعلنا نستبين ذلك في مفهومين كان لهما بالغ الأهمية في عرضه لقضية المرأة، أولهما مفهوم الإسلام، وثانيهما مفهوم النص القرآني، على المستوى الأول ينظر الرجل إلى الإسلام على أنه نظرية للممارسة وليس ممارسة مستمدة من نظرية جاهزة، الإسلام عنده دليل عمل موجود بالقوة، وعلى المسلم أن يحوله إلى وجود بالفعل، ولن يكون ذلك إلا إذا لبى نداء الواقع، وبكلمات أقصر وأوضح الإسلام دين الواقع، ولابد أن يتطور بتطور هذا الواقع.