فهرس الكتاب

الصفحة 10584 من 23694

أما على المستوى الثاني -النص- فيذهب إلى أن تنجيم الوحي في حياة الرسول دليل على أنه ليس نهاية المأمول، وأنه يمكن أن يطبق منجمًا ناسخًا ومنسوخًا في كل زمان ومكان، ويعني هذا الكلام في نطاق النص أن نوقف بعض الأحكام أو ننسئها أو نعطلها لمصلحة آيات أخرى، وبكلمات أوضح وأوجز أن تبقى بعض الآيات موجودة في القرآن تلاوة وموقوفة أو منسأة حكمًا وتطبيقًا، ثم إن علينا في نطاق النص -أخرى- أن نفرق بين روح الإسلام وجوهره، وبين شكلياته الخارجية، روح الإسلام عامة ثابتة أخلاقية، أما الشكليات أو لنقل الوسائل فأمور متغيرة. ويستعمل الطاهر لذلك مصطلحين هما الأصول والفروع، ويرى أن الأصول هي القواعد الثابتة أو المبادئ الهادية، وأن الفروع هي المتغيرات المتحركة التي تتبدل أحكامها والنظرة إليها بتبدل أزمانها ووقائعها.

وحين ننقل هذين المستويين -مستوى مفهوم الإسلام ومستوى مفهوم النص إلى قضية المرأة تتسع الآفاق وترحب قضاياها. ولا أدل على ذلك من انتهائه إلى أن الأحكام الصريحة المتعلقة بالميراث والشهادة والزواج والطلاق ليست من مقتضيات الأصول وإنما هي من مقتضيات الفروع، وبالتالي ليست هي من جوهر الدين، ومن هذه الزاوية يمكن أن تطبق وفق مقتضيات العصر، وقد ذهب إلى أكثر من ذلك حين رأى أننا لا نجد في نصوص القرآن ما يمنع المرأة من تولي أي عمل في الدولة صغيرًا كان أو كبيرًا.

هكذا تضحي قضية المرأة عند الحداد جزءًا من الوعي العام ومن القضية الوطنية، وهدفًا من أهداف المشروع النهضوي الكبير، وأداة أيضًا من أدوات تحققه، وبهذين الطرحين المتلازمين وما سبقهما من اجتهادات حول المفهومات تظهر أهمية الحداد ودوره الذي لعبه في عصر النهضة، عصر التنوير، من أجل ذلك جعلناه المَعْلم الأبرز في هذا العصر فيما يتعلق بقضية المرأة.

خامسًا- ملاحظات على محاور قضية المرأة في فكر عصر النهضة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت