فهرس الكتاب

الصفحة 10594 من 23694

فمن الناحية الدينية كان التركيز عند المسلمين على العلم الديني والذي أشار إليه الكثير من السلف، فهذا معاذ بن جبل (ت 18هـ- 639م) يقول"تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة" (12) . والمقصود بالعلم هنا العلم الديني، لأن الكثير من العلوم خاصة النافعة منها اعتبرت في رأي ابن خلدون"كالعلوم اللغوية مثلًا أو كما يسميها علوم اللسان العربي من لغة ونحو وبيان وأدب، اعتبر معرفتها ضرورية على أهل الشريعة، إذ مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة" (13) . ولذلك اتسعت شمولية مدلول العلم، فاحتوى على كل ماهو نافع ومفيد للمسلمين في شؤون دينهم ودنياهم.

وانطلاقًا من الموقف من العلم والنظرة الدينية الإسلامية إليه، أقبل الناس على التعلم والتعليم،"وتعلم الكثير من المعلمين الحرفة ثم العلم وذلك لتعليمه احتسابًا لوجه الله تعالى فانسحب هذا الأمر إلى المدرسة حيث كانت أخت المسجد، ويتقرب الناس ببنيانها إلى الله، وكان الأتقياء يطمعون في ثواب الله، ينشؤون المدارس ويوقفون عليها بعض أملاكهم لسد حاجات المدرسين والطلبة، فقد كان من المألوف أن يأخذوا جراياتهم" (14) .

أما الناحية السياسية فقد تكون من دوافع إنشاء المدارس كما رأينا ذلك من خلال إقامة الفاطميين والسلاجقة والأيوبيين لمؤسسات التعليم، حيث أراد كل منهم أن يواجه خصومه من السبيل الذي سلكه وليفسد كل على الآخر خططه، فجعلوا التربية أحد أسلحتهم لمحاربة واقتلاع آثار الآخرين فالفاطميون والبويهيون مثلوا المذهب الشيعي، والزنكيون والأيوبيون والسلاجقة مثلوا المذهب السني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت