فهرس الكتاب

الصفحة 10596 من 23694

وكذلك لا ننسى دور المدرسة في إمداد أجهزة الدولة بالعاملين في الجهاز الإداري والتعليمي، لأننا"لا نستطيع أن نتصور أن الجهاز الإداري الحاكم بعد أربعة قرون من ظهور الإسلام قد ظل على بساطته، فالنمو سنة من السنن الكونية نجدها في نظم الحكومة أيضًا كما نجدها في الكائنات الحية، فالأعمال لابد وأن تكون قد زادت وتعددت، والوظائف المختلفة لابد أن تكون قد تشعبت وكثرت، والأعمال لابد وأن تكون قد تضخمت وتعقدت مما برزت معه الحاجة لأن يؤخذ العاملون في عدد غير قليل من الأعمال الحكومية من بين خريجي المدارس فالمؤسسات والمعاهد التربوية الأخرى كانت تؤدي دورًا مماثلًا نظرًا لنسبية تعقد الأعمال المطلوبة، وكذلك لابد ألا ننسى أن عديدًا من الأعمال الأخرى ظلت تؤدى كما كانت من قبل، أي بغير حاجة لأن يكون ممارسها متعلمًا في مدرسة، أو في غيرها، ولم يجد القوم غضاضة في ذلك، إذ لم تزل (الخبرة) أو (الممارسة) المصدر الأساسي لإعداد العاملين لكثير من الوظائف والمهام" (16) .

ولقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (476هـ- 1083م) وهو الفقيه العالم المعلم:"خرجت إلى خراسان فما بلغت بلدة ولا قرية إلا وكان قاضيها أو مفتيها أو خطيبها تلميذي أو من أصحابي" (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت