فهرس الكتاب
أما الدوافع الشخصية في ظهور المدارس وبخاصة وأن المدارس تتعلق ببشر، فقد تسابق الناس في المجتمع في العصر العباسي على بناء المدارس حيث شارك فيها السلاطين والملوك والأمراء والوزراء والولاة ومستخدمو الدولة وأثرياء المعلمين وأغنياء التجار وسيدات الأسر الحاكمة من زنكية وأيوبية، والخدم والعتقاء، كل هؤلاء انطلقوا في عملهم هذا من دوافع دينية في الأساس ولكن وراءها دوافع سياسية وشخصية يتحرك من خلالها بشر تحت وقع عوامل نفسية اجتماعية، فلقد وجدت هذه العناصر أن المساهمة في المشاريع الخيرية والتي منها المدارس إشباع لحاجات التقدير الاجتماعي وإرضاء للذات، من ذلك تواجد الأعداد الغفيرة من كبار رجال الدولة وعلمائها الذين يشاركون في حفل افتتاح المدرسة، مما يدعو إلى ازدياد التقدير لمنشئها، وبخاصة عندما تبدأ المدرسة عملها، وتضم في بنائها الضخم علماء معلمين عظماء هم المقصد والطلب لأن المدرسة بالدرجة الأولى أستاذ، ويشعر صاحبها بارتفاع قيمته مما يناله من تقدير واحترام المجتمع له، ومن كثرة المتعلمين الوافدين إليها، وما يسمعونه من إطراء وتقدير من الشعراء والخطباء الذين يشيدون بمن لهم اليد الطولى في إنشائها.
أما تنظيم المدرسة، فقد لوحظ تغلغل روح الإسلام في كل مظهر من مظاهر تنظيمها، فمن الناحية المعمارية اضطلعت المدرسة برسالة المسجد من إقامة الصلاة في أوقاتها الخمسة إلى جانب صلاة الجمعة، وكانت مركزًا لإصدار الفتاوى، وتفقيه الناس والقيام بالوعظ والإرشاد، مما دفع القائمين على تنظيمها أن يصمموا بناءها بالشكل الذي يتناسب مع أداء هذه الوظائف.