فهرس الكتاب
فمن خلال دراسة أوقاف المدرسة المستنصرية مثلًا والتي"كانت منوطة بالمسؤول عن أوقاف المدرسة المدعو صدر الوقوف ويبدو أنه لم يحسن استعمالها بالأمانة المطلوبة حيث نجد أن أوقاف المدرسة بمرور الزمن صارت تتقلص وذلك إنما يدل على استحواذ أولئك الموظفين والمستولين على تلك الوقوف وكان ذلك من أكبر الأسباب التي أدت إلى انهيار المدرسة ثقافيًا كما أدت إلى ترك طلاب العلم لها بعد أن أضحت فقيرة الأوقاف، فلم يعد بمقدور الطالب الاستمرار على التعليم والنفقة فيها نتيجة النقص في مخصصات الطلاب أو عدمها" (19) .
ويحاول أحد الباحثين حصر مصادر الأموال الخاصة بالتعليم عند المسلمين بالنواحي الآتية (20) :
1-عطاءات الخلفاء والحكام.
2-الأجور الخاصة التي يتم الاتفاق عليها بين الأساتذة والطلاب.
3-الأوقاف.
4-الهبات والإعانات والصدقات.
5-الزكاة الشرعية.
أما إدارة التعليم وتمويله والمدرسة جزء منها فتنطلق من أن التربية في الإسلام مسؤولية فردية اجتماعية، ومعنى ذلك أن إدارة التعليم وتمويله في الإسلام يجمع بين مميزات كل من النظامين المتناقضين في إدارة التعليم، وهما النظام المركزي والنظام اللامركزي، إلا أن الكل فيه مسؤول مسؤولية دينية عن التعليم، فكل من لديه شيء يعطيه يجب عليه أن يعطيه وإلا اعتبر مقصرًا في حق من حقوق الله عليه، وتتدخل الدولة في الإسلام في التعليم بوصفها ممثلًا للجماعة الإسلامية، عندما تحس قصورًا في بعض المجالات والجهات، لإزالة أسباب ذلك القصور، حفاظًا على سلامة الجماعة الإسلامية وقوتها، وهنا يكون تدخلها تدخل عون ومساعدة لا تدخل فرض وسيطرة" (21) ."
ولابد لنا أن نعلم أن إدارة المدرسة سواء كانت منشأة دولة أو منشأة أفراد، لا تتدخل في شؤون هيئة التدريس، ووظيفتها تنظيم الشؤون الإدارية والإشراف على شؤون الطلاب من خلال المساكن الداخلية وتأمين حاجاتهم، والجرايات الخاصة بالموظفين.