فهرس الكتاب
ولقد تميز العصر العباسي بانتشار كبير للمدارس والمؤسسات الثقافية التربوية الأخرى، وأدى ذلك إلى كثرة أعداد الطلبة، وبالتالي كثرة العلماء المعلمين، وتبع ذلك قيام حركة علمية نشطة كان الفضل الكبير فيها للقائمين على التدريس فأصبحت فئة العلماء المعلمين ذات وزن ومكانة كبيرة في المجتمع آنذاك، وشاركت في ميادين وأنشطة متعددة المناحي السياسية والاجتماعية والثقافية والتعليمية.
وقام المعلمون بتدريس مختلف العلوم حسب ما يعينه الواقف للمدرسة، وغلب على هذه العلوم الطابع الديني، وكان الواقف سواء كان من الحكام أو من عامة الشعب يختار المعلمين ضمن مواصفات وخصال ينبغي أن تتوافر بهم، فهم ممن"اتصفوا بالديانة والورع والتقوى، والأهلية بحيث لا ينتصب المدرس للتدريس إذا لم يكن أهلًا له ولا يذكر الدرس من علم لا يعرفه سواء شرطه الواقف أم لم يشرطه فإن ذلك لعب في الدين وازدراء بين الناس" (24) .
وتميز في المدرسة عدد من المناصب التدريسية الشهيرة منها:
1-مدرسون للفقه على عدد المذاهب بالمدرسة،"فقد كان مجموع عدد طلبة المدرسة المستنصرية (248) طالبًا أو فقيهًا بمدرسة الفقه المستنصرية" (25) وكان"لكل طائفة من الطوائف الأربع مدرس" (26) . أي للحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية.
2-معيدون لإعادة الدروس يختلف عددهم وفق وصية الواقف"وقد بلغ عددهم (16) معيدًا في المدرسة المستنصرية، وفي مدرسة السلطان حسن (12) معيدًا ينتخبون من الطلبة أنفسهم" (27) .