فهرس الكتاب
ويبدو أن الأستاذ المعين كان يمضي بقية حياته في منصبه،"فإذا لم يتم ذلك كما كانت الحال في النظامية فهو مرده إلى تصارع قوى خارجة عن تلك القوى التي كانت تنظم مؤسسات العلم عامة في الأحوال العادية. وهاهنا نقطة التباين الدقيق بين النظامية وسائر المؤسسات العلمية ببغداد فإن تعيين المدرسين وخلفائهم في كرسي تلك المؤسسة كان يختلف -لخضوعه للعوامل السياسية- عن الإجراءات المتبعة في المؤسسات المعاصرة، ونكاد لا نستطيع أن نتحدث عن مدة بقاء المدرس في المنصب مثلما نتحدث عنه في المؤسسات الأخرى" (32) .
ولقد تألفت المدرسة من أقسام علمية متخصصة لها أساتذتها وطلابها، فهذه المدرسة المستنصرية على سبيل المثال تألفت من أقسام أو معاهد علمية منها مدرسة الفقه، ودار القرآن، ودار الحديث، وأقسام العربية، والرياضيات، والعلوم الأخرى، ومعهد الطب الذي كانت تدرس فيه العلوم الطبية في بناء خاص به.
ولعل أهم هذه الأقسام في المستنصرية مدرسة الفقه لأن الغرض الرئيسي للمدرسة الإسلامية كان تدريس الفقه وفق واحد أو أكثر من المذاهب الفقهية السنية الأربعة، حيث ينقطع الطلاب للدرس ويتفرغ المعلمون للعمل، وترتب لهم الجرايات والأجور الثابتة.
أما المكتبة فقل أن تخلو منها مدرسة من المدارس الإسلامية التي انتشرت في العراق والشام ومصر وخراسان، التي زودت بالكتب التي تختلف كثرة أو قلة تبعًا لمكانة المدرسة وللأوقاف المرصودة لها.
ولا يخفى على أحد أهمية المكتبة في تحصيل العلم والمعرفة فهي"أداة تربوية حية، لخدمة النشء" (33) ،"وأصبحت جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه في كل مدرسة" (34) .