فهرس الكتاب
ولما كانت المكتبات من الأمور التي تساعد على الدروس والبحث لذلك أكثر مؤسسو المدارس من إيقاف الكتب عليها، وأعدوا لها البناء المناسب، وأقاموا العناصر البشرية المشرفة عليها من خزاين ومشرفين ونظار ومناولين. وكثرة الخزائن ودور الكتب مؤشر هام على تلك المكانة التي تمتع بها الكتاب في ذلك العصر، وعلى مدى عناية المسلمين بالعلم ورعاية العلماء والمتعلمين.
ولقد تنافس العلماء في إهداء كتبهم أو وقفها على مكتبات المدارس، فهذا عبد السلام أبو يوسف القزويني المعتزلي المفسر (ت 488هـ- 1095م) "يهدي نظام الملك أربعة أشياء لم يكن لأحد مثلها غريب الحديث لإبراهيم الحربي بخط أبي عمر بن حيويه في عشرة مجلدات فوقفه نظام الملك بدار الكتب ببغداد" (35) .
ونقل إلى خزانة كتب المدرسة المستنصرية في يوم تكامل بنائها"من الربعات الشريفة والكتب النفيسة المحتوية على العلوم الدينية والأدبية ما حمله مائة وستون جملًا وجعلت في خزانة الكتب" (36) .
أما الأقسام الداخلية في المدارس فقد أعدت المدارس لتكون مكانًا للدراسة ولمبيت الطلبة والمعلمين ومن يقوم بخدمتهم، بالإضافة إلى ما توفر لهم من طعام واغتسال وطبابة، ومخصصات تسمى المعاليم، وقد هدف كل هذا إلى تشجيع الطلبة على التفرغ للعبادة والبحث العلمي حتى لا تشغلهم مشاكل الحياة وأعباؤها الكثيرة، وقد انتشرت هذه الأقسام الداخلية في الكثير من مدارس مصر والشام والعراق وبحيث أصبحت مرفقًا من مرافقها الهامة.