فهرس الكتاب
وكنتيجة لانتشار هذه الأقسام الداخلية في المدارس وجدنا فقيهًا ومربيًا مثل ا بن جماعة يضع آدابًا وأخلاقيات لساكني المدارس يفصلها في كتابه (تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم) ، فيحدد للمتعلم الصورة التي تقوم عليها علاقاته مع زملائه، وجيران المدرسة، وصيانة المبنى والمحافظة عليه وعلى تجهيزاته،"وينطلق المسلمون في كل هذا من اعتبار المباني المدرسية ملكًا عامًا لصالح الجماعة الإسلامية ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيها كما لو كانت من أملاكه الخاصة، ويتضح من تلك القواعد طابع المغالاة في المحافظة على مباني تلك المدارس مما يعكس بدوره رغبة المعاصرين في بقاء تلك المدارس أطول فترة ممكنة باعتبارها مرافق عامة تخدم المجتمع ككل" (37) .
أما المعدات المدرسية فيبدو أن الطلبة كانوا يجلسون على الحصر، وعلى شكل حلقة، ويملي عليهم الأستاذ المعلومات، فينسخ الطلاب ذلك.
ولم تكن هناك قواعد عامة لقبول الطلاب بالمدارس ولذلك لم تحدد سن معينة ليلتحق الطلاب بالمدرسة، أو يحدد مستوى علمي معين، فالمدارس مفتوحة الأبواب للجميع، والطالب حر في اختيار نوع الدراسة والمدرس، شريطة أن تكون لديه القدرات والاستعدادات والميل والرغبة لما يتعلمه.
ويحاول الواقفون تحديد أعداد الطلبة في مدارسهم انطلاقًا من مدخول الوقف على المدرسة، وفي حدود الإمكانات المتاحة، ولذلك اختلفت هذه الأعداد من مدرسة إلى أخرى بحسب الوارد من الوقف كثرة أو قلة ليصرف عليها، وإذا جمعت المدرسة أكثر من مذهب فغالبًا ما كان الواقف يزيد في عدد طلبة المذهب الذي يتبعه. وتتم هذه الزيادة وفقًا لميوله الشخصية، ولم تقتصر فقط على العدد بل تعدته إلى المعلوم الذي يتقاضاه الطالب.