ولقد اعتنى الكثير من المربين المسلمين بأخلاقيات الطلبة، وشغل هذا الموضوع في الكتب والمباحث الإسلامية حيزًا كبيرًا، فوضعت الآداب التي على الطالب أن يلتزم بها مع نفسه، ومع شيخه، وفي مجلس درسه، ومع رفاقه من الطلاب، وشجع طلبة العلم على بذل الجهد والتضحية في تحصيل العلم، فتجشموا مشاق السفر، وتعرضوا لألوان من التعب الجسماني والنفساني خاصة لجهة الرحلات التي قاموا بها إلى العلماء المشاهير وإلى مراكز العلم الإسلامية في مختلف البلدان.
واشترطوا في المتعلم بشكل عام أن يكون صاحب سيرة شخصية ملائمة للعلم الذي يحمله، وتقوم علاقاته مع معلميه على أساس من المحبة والاحترام والثقة المتبادلة، فلا يرفع صوته في مجلسه، ولا يجلس بين يديه جلسة تنافي الآداب والأخلاق، وأن يتعامل مع رفاقه بالحسنى فلا يؤذيهم قولًا وفعلًا، وغير ذلك من الأخلاقيات التي طلب من المتعلم التحلي بها.
وكذلك استفاد طلبة العلم من تلك المبادئ السامية التي نادى بها الإسلام، من مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في التعليم للجميع، ومبدأ مجانية التعليم حيث فتحت أبواب المؤسسات التعليمية للغني والفقير على حد سواء، فمتى كان المتعلم أهلًا للتعلم وراغبًا ومحبًا للعلم والبحث والاطلاع تيسرت له وسائل التعلم وفتحت أبوابه أمامه، ولقي التشجيع من الجميع.