أما مواعيد الدروس وأوقاتها فقد ارتبطت بمواعيد الصلاة فتكون قبل أو بعد الصلاة، كصلاة الفجر أو العصر، ومواعيد دروس الحديث نظمت في كل يوم سبت واثنين وخميس من كل أسبوع، ويلاحظ أنها مرتبة ترتيبًا تربويًا جيدًا بحيث يكون للطالب وقت للتحضير ولا يحصل له الملل من تعاقب الموضوع الواحد يومًا بعد يوم كما يكون لدى الطالب الوقت الكافي لدراسة أي موضوع آخر قد تحلو له دراسته.
أما المدة الزمنية للدرس"فما أعتقد أنه لم يحدد، وترك مجاله للأستاذ، وعلى الأستاذ أن يقدر الوقت الكافي للموضوع الواحد أو للدرس الواحد فقد يجلس للدرس ساعة أو ساعتين، فقد كان الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن المعروف بابن وريده البغدادي المحدث شيخًا بدار الحديث وكان يطيل الجلوس مع طلاب العلم ولا يضجر، كما أن الشيخ عبد الله بن محمد أبي بكر الزريراني ت 729هـ كان يورد دروسًا مطولة فصيحة منقحة" (43) .
أما الإجازات والعطل المدرسية فقد اختلفت من مدرسة إلى أخرى فكان بعضها في شهر شعبان وشهر رمضان وعشر شوال وعشر ذي الحجة والتشريق ويوم تاسوعا وعاشورا من كل سنة، وكانت هناك إجازات عارضة يسمح فيها للطلبة والمعلمين بالغياب عن المدرسة في حالات المطر الشديد والبرد القارص.
أما المنهج المدرسي فقد كان قائمًا على"تلقي العلوم الدينية واللغوية وتشمل القرآن والحديث وعلومه ومصطلحاته، أصول الفقه الشافعي، علم الكلام الأشعري. الفرائض، اللغة العربية وعلومها" (44) . وقد بدت هذه المقررات بوضوح في المدارس النظامية.
هذا ولم تخل مواد الدراسة في بعض المدارس"من العلوم العقلية كعلم الطب، وعلم العدد (الحساب) ، والجبر والمقابلة، وعلم الهندسة، وعلم الهيئة، وعلم الميقات، وعلم الطبيعيات. وهناك علوم أخرى كان انتشارها على نطاق ضيق نبغ فيها أشخاص معدودون ربما تلقوها على يد أفراد متخصصين من هذه العلوم: علم الموسيقى والفلسفة والجدل والمنطق وعلم التاريخ" (45) .