فهرس الكتاب

الصفحة 10610 من 23694

ولقد تضمن المنهاج في المدرسة المستنصرية مقررات في العلوم النقلية والعقلية، يقول الأربلي (ت 692هـ/ 1292م) "كانت المستنصرية كعبة الأنام وقبة الإسلام مجمع سائر الدين ومذاهب المسلمين وعلم الأصول والفروع المتفرق فيها والمجموع وعلم القوافي وأحاديث الرسول ومعرفة الحلال والحرام وقسمة الفرائض والتركات وعلم الحساب والمساحات وعلم الطب ومنافع الحيوان وحفظ قوام الصحة وتقويم الأبدان" (46) .

أما طرائق التدريس وأساليبه فقد تنوعت في المدرسة الإسلامية وحققت نتائج تربوية هامة"انعكست آثارها على جيل المسلمين الأول، وبدت آثارها في تفوق وتقدم المجتمع المسلم في عصور الحضارة الزاهرة، وكانت آثارها قوية في المجتمعات التي أخذت بها، وقد سلك المربي الرسول r طرائق عدة في تربية الإنسان المسلم، طرائق تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين وتحترم طاقاتهم ومواهبهم وتعمل على تنميتها" (47) . وعلى هذا المنهج سار المربون المسلمون بعده عليه الصلاة والسلام.

وترجع طرائق التعليم في المدرسة الإسلامية إلى"أسلوبين أساسيين وهما التعليم والتعلم، فالشرح والإلقاء والإملاء والمحاضرة كلها وسائط تمكن المعلم من إعطاء معلوماته وإيصال أفكاره للتلميذ فهي طعام مهضوم يوضع في فم الطالب كأنه طفل. وأما الأسلوب الثاني- أسلوب المناظرة والمناقشة والمطارحة والسؤال والجواب والأخذ والرد- فهو واسطة تمكن الطالب من التعلم والتفكير والاستنتاج والنمو، ويظهر أن العرب استعملوا كلا الطريقتين في التعليم، فمنهم من استعمل الاثنين ومنهم من اكتفى بالأول" (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت