فهرس الكتاب

الصفحة 10611 من 23694

لم تعش المدرسة الإسلامية في جزيرة منعزلة لا تربطها بما حولها من بيئات مادية واجتماعية أي رابط وإنما اهتمت بما يجري في هذه البيئات فكان لعلمائها وطلابها دور كبير في الريادة الاجتماعية في البيئة، فقد استخدمت كمراكز يجلس فيها القضاة لإصدار الأحكام وحتى السكن فيها، يقول ابن بطوطة"كان للمالكية بدمشق ثلاث مراتب إحداها الصمصامية، وبها سكن قاضي القضاة المالكي وقصدوه للأحكام" (49) .

وعندما انتقل الوزير ابن هبيرة"من الدار التي كان يسكنها بجنب الديوان إلى دار ابن صدقة الوزير، وحول قاضي القضاة ابن الدامغاني عن الدار التي سكنها بباب العامة فأسكنها الوزير ابنته فانتقل ابن الدامغاني إلى مدرسة التتشي" (50) .

لم تقتصر المدارس على أن تكون مركز معرفة وعلم وقضاء وحكم، بل تحولت إلى قلاع حربية وحصون دفاعية، فالمدرسة الحسينية في القاهرة احتلت موقعًا مهمًا"فهي متينة البناء، مشيدة الأركان عالية الجدران، وتواجه القلعة التي تشرف على مدينة القاهرة ويقيم بها السلطان. ولهذا كان قواد المماليك إذا حركتهم الفتن والثورات تحصنوا بها وقادوا فيها الهجوم والقتال (51) ."

واستخدمت المدارس كمراكز ومقار لتجمعات جماهيرية تصنع الأحداث، ولإقامة الموالد، وكمراكز للتعزية بوفاة العلماء، ولاستضافة واستراحة العلماء الغرباء وساهمت في الترقي الاجتماعي لبعض العلماء، ومن الأمثلة ما قاله ابن بطوطة أنه"في واسط مدرسة عظيمة حافلة بنحو ثلاثمائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلم القرآن عمرها الشّيخ تقي الدين عبد المحسن الواسطي وهو من كبار أهلها وفقهائها، ويعطي لكل متعلم فيها كسوة في السنة ويجري له نفقته في كل يوم ويقعد هو وأخوانه ليتعلم القرآن بالمدرسة، وقد لقيته وأضافني وزودني تمرًا ودراهم" (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت